الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٤ - كان شاعرا فصيحا اختص بالمتوكل و هجاء عليا و شيعته
معاوية، فصاروا أحرارا، و لزمه الثمن، فشعّث [١] عليّ بن أبي طالب شيئا من داره، و قيل بل هدمها. فلم يدخل مصقلة الكوفة حتى قتل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
و زعم ابن الكلبيّ: أنّ سامة بن لؤيّ ولد غالب بن سامة و أمّه ناجية، ثم هلك سامة فخلف عليها ابنه الحارث بن سامة، ثم هلك ابنا سامة و لم يعقبا [٢]، و أنّ قوما من بني ناجية بنت [٣] جرم بن ربّان [٤] علاف ادّعوا أنهم بنو سامة بن لؤيّ، و أنّ أمّهم ناجية/ هذه و نسبوها هذا النسب، و انتموا إلى الحارث بن سامة و هم الذين باعهم عليّ بن أبي طالب إلى مصقلة. قال: و دليل ذلك و أنّ هؤلاء بنو ناجية بنت جرم قول علقمة الخصيّ التّميميّ أحد بني ربيعة بن مالك:
زعمتم أنّ ناجي بنت جرم
عجوز بعد ما بلي السّنام
فإن كانت كذاك فألبسوها
فإنّ الحلى للأنثى تمام
و هذا أيضا قول الهيثم بن عديّ. فأمّا الزّبير بن بكّار فإنّه أدخلهم في قريش و قال: هم قريش العازبة. و إنما سمّوا العازبة لأنهم عزبوا عن قومهم فنسبوا إلى أمّهم ناجية بنت جرم بن ربّان و هو علاف، و هو أوّل من اتخذ الرّحال العلافيّة فنسبت إليه. و اسم ناجية ليلى؛ و إنما سمّيت ناجية لأنها سارت في مفازة معه فعطشت فاستسقته ماء، فقال لها: الماء بين يديك، و هو يريها السّراب، حتى جاءت الماء فشربت و سمّيت ناجية. و للزّبير في إدخالهم في قريش مذهب و هو مخالفة فعل أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه و ميله إليهم لإجماعهم على بغضه رضي اللّه عنه، حسب المشهور المأثور من مذهب الزّبير في ذلك.
كان شاعرا فصيحا اختص بالمتوكل و هجاء عليا و شيعته:
و كان عليّ بن الجهم شاعرا فصيحا مطبوعا؛ و خصّ بالمتوكّل حتى صار من جلسائه، ثم أبغضه لأنه كان كثير السّعاية إليه بندمائه و الذّكر لهم بالقبيح عنده، و إذا خلا به عرّفه أنهم يعيبونه و يثلبونه و يتنقّصونه، فيكشف عن ذلك فلا يجد له حقيقة، فنفاه بعد أن حبسه مدّة. و أخباره تذكر على شرح بعد هذا. و كان ينحو نحو مروان بن أبي حفصة في هجاء آل أبي طالب و ذمّهم و الإغراء بهم و هجاء الشّيعة، و هو القائل:
و رافضة تقول بشعب رضوى
إمام، خاب ذلك من إمام
إمام من له عشرون ألفا
من الأتراك مشرعة السّهام
/ و فيه يقول البحتريّ:
إذا ما حصّلت عليا قريش
فلا في العير أنت و لا النّفير
[١] يريد أنه نقض بعضا منها.
[٢] في أ، م: «ثم هلك ابن سامة و لم يعقب».
[٣] في الأصول هنا: «ابن جرم».
[٤] ربان علاف: بالراء المهملة المفتوحة و الباء الموحدة المشدّدة، و ليس في العرب غيره، و من سواه فبالزاي المعجمة. و قد ورد هذا الاسم في الأصول محرفا بصور شتى، و في أكثرها زيادة «ابن» بين ربان و علاف، و هما لشخص واحد، كما ذكر ذلك المؤلف في الصفحة التالية. (راجع «القاموس» و «شرحه» في مادتي ربن و علف).