الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٨ - أنشد المنصور شعرا فأجازه
و كنّا نرجّي من إمام زيادة
فجاد بطول زاده في القلانس
تراها على هام الرجال كأنّها
دنان يهود جلّلت بالبرانس
فضحك منه و أعفاه.
طلب من المنصور أو السفاح، كلب صيد ثم تدرج في الطلب إلى أشياء كثيرة:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني محمد بن يزيد النحويّ قال حدّثني الجاحظ قال:
كان أبو دلامة بين يدي المنصور واقفا- و أخبرني إبراهيم بن أيّوب عن ابن قتيبة أنه كان واقفا بين يدي السّفّاح- فقال له: سلني حاجتك. قال أبو دلامة: كلب أ تصيّد به. قال: أعطوه إيّاه. قال: و دابّة أ تصيّد عليها.
قال: أعطوه. قال: و غلام يصيد بالكلب و يقوده. قال: أعطوه غلاما. قال: و جارية تصلح لنا الصّيد و تطعمنا منه. قال: أعطوه جارية. قال: هؤلاء يا أمير المؤمنين عبيدك فلا بدّ لهم من دار يسكنونها. قال: أعطوه دارا تجمعهم. قال: فإن لم تكن لهم ضيعة فمن أين/ يعيشون! قال: قد أعطيتك مائة جريب [١] عامرة و مائة جريب غامرة. قال: و ما الغامرة؟ قال: ما لا نبات فيه. فقال: قد أقطعتك أنا يا أمير المؤمنين خمسمائة ألف جريب غامرة من فيافي بني أسد. فضحك و قال: اجعلوها كلّها عامرة. قال: فأذن لي أن أقبّل يدك. قال: أمّا هذه فدعها. قال: و اللّه ما منعت عيالي شيئا أقلّ ضررا عليهم منها. قال الجاحظ: فانظر إلى حذقه بالمسألة و لطفه فيها: ابتدأ بكلب فسهّل القصّة به، و جعل يأتي بما يليه على ترتيب و فكاهة، حتى نال ما لو سأله بديهة لما وصل إليه.
كني باسم جبل بمكة:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني السّكّريّ عن محمد بن حبيب قال: اسم/ أبي دلامة زند بالنون، و من الناس من يرويه بالياء، و كنّي أبا دلامة باسم جبل بمكة يقال له أبو دلامة، كانت قريش تئد فيه البنات في الجاهليّة؛ و هو بأعلى مكة.
أنشد المنصور شعرا فأجازه:
و أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة، و أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ عن العمريّ عن الهيثم قال:
دخل أبو دلامة على المنصور فأنشده قصيدته التي يقول فيها:
إنّ الخليط أجدّ البين فانتجعوا [٢]
و زوّدوك خبالا بئس ما صنعوا
و اللّه يعلم أن كادت لبينهم
يوم الفراق حصاة القلب تنصدع
عجبت من صبيتي يوما و أمّهم
أمّ الدّلامة لمّا هاجها الجزع
لا بارك اللّه فيها من منبّهة
هبّت تلوم عيالي بعد ما هجعوا
[١] الجريب من الأرض: ثلاثة آلاف و ستمائة ذراع، و قيل: عشرة آلاف ذراع.
[٢] كان الأفضل أن يكون «أجدّوا البين فانتجعوا» ليتفق الضميران. على أنه يجوز أن يكون ضمير «الخليط» منفردا و جمعا.