الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٥ - ترك يحيى بن منصور الشعر فلما سمع بكرم معن مدحه و قال مروان في ذلك شعرا
مدح معنا فسأله عن أمله فأعطاه إياه و استقله له:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثني أبو حاتم السّجستانيّ قال حدّثني العنسيّ قال:
لمّا قدم معن بن زائدة من اليمن، دخل عليه مروان بن أبي حفصة و المجلس غاصّ بأهله، فأخذ بعضادتي [١] الباب و أنشأ يقول:
و ما أحجم الأعداء عنك بقيّة [٢]
عليك و لكن لم يروا فيك مطمعا
له راحتان الجود و الحتف فيهما
أبى اللّه إلا أن تضرّا و تنفعا
قال فقال له معن: احتكم، قال: عشرة آلاف درهم. فقال معن: ربحنا عليك تسعين ألفا. قال: أقلني.
قال: لا أقال اللّه من يقيلك.
رمى محرز معنا بالظلم فرد عليه بما أخجله:
أخبرني عمّي قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني أبي قال:
لما قدم معن بن زائدة من اليمن استقبله الناس، و تلقّاه مروان بن أبي حفصة، فأنشده قصيدة يهنّئه فيها بقدومه و برأي المنصور فيه، و تلقّاه فيمن تلقّاه أبو القاسم [٣] محرز فجعل يقول له: سفكت الدماء، و ظلمت الناس، و تعدّيت طورك بذلك. فلما أكثر على معن التفت إليه ثم قال له: يا محرز أخبرني بأي خفّيك تضرب اليوم: أبا السّباعيّ أم بالثّمانيّ؟ قال: فانقطع و سكت خجلا.
و دخل معن على المنصور، فلما سلّم عليه و سأله قال له: يا معن، أعطيت ابن حفصة مائة ألف درهم عن قوله فيك:
معن بن زائدة الذي زيدت به
شرفا إلى شرف بنو شيبان
فقال له: كلّا يا أمير المؤمنين بل أعطيته لقوله:
ما زلت يوم الهاشميّة معلما
بالسيف دون خليفة الرحمن
فاستحيا المنصور من تهجينه إيّاه فتبسّم و قال: أحسنت يا معن في فعلك.
ترك يحيى بن منصور الشعر فلما سمع بكرم معن مدحه و قال مروان في ذلك شعرا:
أخبرني الحسن بن عليّ المصريّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني عليّ بن ثور قال حدّثني أبو العبّاس العدويّ قال:
لمّا ولي معن بن زائدة اليمن كان يحيى بن منصور الذّهليّ قد تنسّك و ترك الشعر. فلما بلغته أفعال معن وفد إليه و مدحه، فقال مروان بن أبي حفصة:
[١] عضادتا الباب. خشبتاه من جانبيه.
[٢] البقية: الإبقاء.
[٣] هو أبو القاسم محرز بن إبراهيم أحد قواد أبي مسلم الخراساني صاحب الدعوة العباسية. انظر الكلام عليه في الطبري (ق ٣ ص ١٩٥٥- ١٩٥٧).