الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٩ - شرب مع السيد الحميري أو أبي عطاء السندي فذم ابنته و أخبر المنصور فأكرمه
و نحن مشتبهو الألوان أوجهنا
سود قباح و في أسمائنا شنع
إذا تشكّت إليّ الجوع قلت لها
ما هاج جوعك إلّا الرّيّ و الشّبع
/- و يروى و هو الجيّد:
أذابك الجوع مذ صارت عيالتنا
على الخليفة منه الرّيّ و الشّبع
لا و الذي يا أمير المؤمنين قضى
لك الخلافة في أسبابها الرّفع
ما زلت أخلصها كسبي فتأكله
دوني و دون عيالي ثم تضطجع
شوهاء مشنأة في بطنها ثجل
و في المفاصل من أوصالها فدع [١]
ذكّرتها بكتاب اللّه حرمتنا
و لم تكن بكتاب اللّه تنتفع
فاخرنطمت [٢] ثم قالت و هي مغضبة
أ أنت تتلو كتاب اللّه يا لكع
اخرج لتبغ لنا مالا و مزرعة
كما لجيراننا مال و مزدرع
و اخدع خليفتنا عنها بمسألة
إنّ الخليفة للسّؤال ينخدع
فضحك أبو جعفر و قال: أرضوها عنّي و اكتبوا له بمائتي جريب عامرة و مائتي جريب غامرة- و قال الهيثم:
بستمائة جريب عامرة و غامرة- فقال له: أنا أقطعك يا أمير المؤمنين أربعة آلاف جريب غامرة فيما بين الحيرة و النّجف، و إن شئت زدتك. فضحك و قال: اجعلوها كلّها عامرة.
شهد عند ابن أبي ليلى لجارة له و قال شعرا فأمضى ابن أبي ليلى شهادته:
حدّثني محمد بن أحمد بن الطّلّاس قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال:
شهد أبو دلامة بشهادة لجارة له عند ابن أبي ليلى [٣] على أتان نازعها فيها رجل. فلمّا فرغ من الشهادة قال: اسمع ما قلت فيك قبل أن آتيك ثم اقض ما شئت. قال: هات؛ فأنشده:
/
إن الناس غطّوني تعطّيت عنهم
و إن بحثوا عنّي ففيهم مباحث
و إن حفروا بئري حفرت بئارهم
ليعلم يوما كيف تلك النّبائث
ثم أقبل على المرأة فقال: أ تبيعينني الأتان؟ قالت نعم. قال: بكم؟ قالت: بمائة درهم. قال: ادفعوها إليها ففعلوا. و أقبل على الرجل فقال: قد وهبتها لك، و قال لأبي دلامة: قد أمضيت شهادتك و لم أبحث عنك، و ابتعت ممّن شهدت له، و وهبت ملكي لمن رأيت. أرضيت؟ قال نعم، و انصرف.
شرب مع السيد الحميري أو أبي عطاء السندي فذم ابنته و أخبر المنصور فأكرمه:
/ أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة قال حدّثنا محمد بن سلّام عن عليّ بن إسماعيل قال:
[١] الثجل: عظم البطن و استرخاؤه. و الفدع: الاعوجاج.
[٢] اخرنطمت: رفعت أنفها و استكبرت و غضبت.
[٣] هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة. أوّل من استقضاه على الكوفة يوسف بن عمر الثقفي و استقضاه بعد ذلك بنو العباس.