الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧١ - كان يقول الشعر ثم يختاره
٣- أخبار إبراهيم بن العباس و نسبه
نسبه، و شيء عن آبائه:
إبراهيم بن العبّاس بن محمد بن صول، و كان صول رجلا من الأتراك، ففتح يزيد بن المهلّب بلده و أسلم على يديه، فهم موالي يزيد. و لما دعا يزيد إلى نفسه لحق به صول لينصره فصادفه قد قتل. و كان يقاتل كلّ من بينه و بين يزيد من جيش بني أميّة و يكتب على سهامه: صول يدعوكم إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه. فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك، فاغتاظ و جعل يقول: ويلي على ابن الغلفاء! و ما له و للدّعاء إلى كتاب اللّه و سنّة و نبيّه! و لعلّه لا يفقه صلاته!. و كان ابنه محمد بن صول من رجال الدولة العبّاسية و دعاتها، و قد كان بعض أهليهم ادّعوا أنه عرب و أن العباس بن الأحنف خالهم. و أمّا صول فإنّ خالد بن خداش [١] ذكر عن أهله قالوا: كان صول و فيروز أخوين ملكا على جرجان، و كانا تركيّين تمجّسا و تشبّها بالفرس. فلما حضر يزيد بن المهلّب جرجان أمّنهما، فأسلم صول على يديه و لم يزل معه حتى قتل يوم العقر [٢]. و كان محمد بن صول يكنى [٣] أبا عمارة، أحد الدّعاة، و قتله عبد اللّه بن عليّ لما خالف مع مقاتل بن حكيم العكّيّ [٤] و عدّة آخرين.
كان يقول الشعر ثم يختاره:
و أمّا إبراهيم بن العباس و أخوه عبد اللّه فإنهما كانا من وجوه الكتّاب، و كان عبد اللّه أسنّهما و أشدّهما تقدّما، و كان إبراهيم آدبهما و أحسنهما شعرا، و كان يقول الشعر ثم يختاره، و يسقط رذله، ثم يسقط الوسط، ثم يسقط ما يسبق إليه، فلا يدع من القصيدة إلا اليسير، و ربما لم يدع منها إلّا بيتا أو بيتين؛ فمن ذلك قوله:
/
و لكنّ الجواد أبا هشام
و فيّ العهد مأمون المغيب
و هذا ابتداء يدلّ على أنّ قبله غيره؛ و قوله في أخيه:
و لكنّ عبد اللّه لما حوى الغنى
و صار له من بين إخوته مال
و هذا أيضا ابتداء يدلّ على أنّ قبله غيره. و كان إبراهيم و أخوه عبد اللّه من صنائع ذي الرّئاستين، اتّصلا به فرفع منهما. و تنقّل إبراهيم في الأعمال الجليلة و الدواوين إلى أن مات و هو يتقلّد ديوان الضّياع و النفقات بسرّ من رأى في سنة ثلاث و أربعين و مائتين للنصف من شعبان.
قال محمد [٥] بن داود و حدّثني أحمد بن سعيد بن حسّان قال حدّثني ابن إبراهيم قال سمعت دعبلا يقول:
[١] في الأصول «خراش» بالراء. و قد تقدم خالد بن خداش غير مرة في الأجزاء السابقة.
[٢] هو عقر بابل و هو موضع عند كربلاء قتل عنده يزيد بن المهلب (انظر الحاشية رقم ١ ص ٢٢ ح ٩ من «الأغاني» طبع دار الكتب المصرية).
[٣] كذا في الأصول. و لعله: «و يكنى أبا عمارة إلخ».
[٤] هو أحد قواد أبي مسلم الخراساني صاحب الدعوة العباسية. (انظر الكلام عليه في «تاريخ الطبري» ق ٢ ص ٢٠٠١- ٢٠٠٣، ٢٠٠٥، ٢٠١٦ طبعة أوربا).
[٥] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «أحمد بن داود».