الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٩ - عربد عليه بعض ولد علي بن هشام فهجاهم
أميل مع الذّمام على ابن أمّي
و آخذ للصّديق من الشّقيق
و إن ألفيتني حرّا مطاعا
فإنّك واجدي عبد الصديق
أفرّق بين معروفي و منّي
و أجمع بين مالي و الحقوق
فقال إبراهيم: كذب و اللّه عليّ بن الجهم و أثم. و اللّه لهذا الشعر أشهر [١] بإبراهيم بن العبّاس من إبراهيم بالعباس أبيه.
قال المتوكل إنه كذاب و أثبت كذبه بكلامه له:
أخبرني الحسن قال حدّثني ابن مهرويه قال حدّثنا إبراهيم بن المدبّر قال قال المتوكّل:
عليّ بن الجهم أكذب خلق اللّه. حفظت عليه أنّه أخبرني أنه أقام بخراسان ثلاثين سنة، ثم مضت مدّة أخرى و أنسي ما أخبرني به، فأخبرني أنه أقام بالثغور ثلاثين سنة، ثم مضت مدّة أخرى و أنسي الحكايتين جميعا، فأخبرني أنه أقام بالجبل/ ثلاثين سنة، ثم مضت مدّة أخرى فأخبرني أنه أقام بمصر و الشأم ثلاثين سنة، فيجب أن يكون عمره على هذا و على التقليل مائة و خمسين سنة [٢]، و إنما يزاهي سنّه الخمسين سنة. فليت شعري أيّ فائدة له في هذا الكذب و ما معناه فيه!!
عربد عليه بعض ولد علي بن هشام فهجاهم:
أخبرني محمد بن إبراهيم قال حدّثنا عبد اللّه بن المعتزّ، و حدّثني عمّي قال حدّثنا محمد بن سعد قال:
اجتمع عليّ بن الجهم مع قوم من ولد عليّ بن هشام في مجلس، فعربد عليه بعضهم، فغضب و خرج من المجلس، و اتّصل الشرّ بينهم حتى تقاطعوا و هجروه و عابوه و اغتابوه. فقال يهجوهم:
بني متيّم هل تدرون ما الخبر
و كيف يستر أمر ليس يستتر
حاجبتكم: من أبوكم يا بني عصب
شتّى و لكنّما للعاهر الحجر
قد كان شيخكم شيخا له خطر
لكنّ أمّكم في أمرها نظر
و لم تكن أمّكم- و اللّه يكلؤها-
محجوبة دونها الحرّاس و السّتر
كانت مغنّية الفتيان إن شربوا
و غير ممنوعة منهم إذا سكروا
و كان إخوانه غرّا غطارفة
لا يمكن الشيخ أن يعصي إذا أمروا
قوم أعفّاء إلّا في بيوتكم
فإنّ في مثلها قد تخلع العذر
فأصبحت كمراح [٣] الشّول حافلة
من كلّ لاقحة في بطنها درر
[١] في ب، س: «أشبه».
[٢] يلاحظ أن مجموع السنين التي ذكرها لا يبلغ مائة و خمسين.
[٣] في الأصول: «كمريح» و المراح: مأوى الإبل. و الشول من النوق: التي خف لبنها و ارتفع ضرعها و أتى عليها سبعة أشهر من يوم نتاجها أو ثمانية، فلم يبق في ضروعها إلا شول من اللبن أي بقية مقدار ثلث ما كانت تحلب حدثان (بكسر أوّله و سكون ثانيه) نتاجها. واحدتها شائلة، و هو جمع على غير قياس. و أما الناقة الشائل (بغير هاء) فهي اللاقح التي تشول بذنبها للفحل أي ترفعه، فذلك آية لقاحها، و ترفع مع ذلك رأسها و تشمخ بأنفها، و هي حينئذ شامذ، و جمعها شوّل و شمذ. و المراد من البيت ظاهر.