الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٠ - نادم الواثق و الخلفاء من بعده إلى المعتمد، و شعر له فيه
ثم تناسيت و أسلمتني
إلى مطال موحش المنزل
تركتني في لجّة عمائما
لا أعرف المدبر من مقبل
/ صرّح بأمر واضح بيّن
لا خير في ذي لبس [١] مشكل
قال: فلم يزل أبو نهشل بأخيه حتى نزل له عنها.
خرج إلى ضيعته و تكاتب هو و نديمه أبو نهشل بشعر:
و أخبرني الصّوليّ أيضا بغير إسناد، و وجدت هذا الخبر في كتاب لمحمد بن الحسن الكاتب يرويه عن أبي حسّان الفزاريّ قال:
كان أبو نهشل بن حميد صديقا لعبد اللّه بن محمد الأمين و نديما. و كانت لعبد اللّه ضيعة بالسّواد تعرف بالعمريّة، فخرج إليها و أقام بها أيّاما. فكتب إليه أبو نهشل:
سقى اللّه بالعمريّة الغيث منزلا
حللت به يا مؤنسي و أميري
فأنت الذي لا يخلق الدهر ذكره
و أنت أخي حقّا و أنت سروري
فأجابه عبد اللّه:
لئن كنت بالعمريّة اليوم لاهيا
فإنّ هواكم حيث كنت ضميري
فلا تحسبنّي في هواكم مقصّرا
و كن شافعي من سخطكم و مجيري
قال محمد بن الحسن في خبره: و صنع عبد اللّه في هذه الأبيات الأربعة لحنا، و صنع فيها [٢] سليم بن سلّام لحنا آخر.
نادم الواثق و الخلفاء من بعده إلى المعتمد، و شعر له فيه:
أخبرني محمد بن يحيى الصوليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن المعتز قال:
كان عبد اللّه بن محمد الأمين ينادم الواثق ثم نادم بعده سائر الخلفاء إلى المعتمد.
قال: و أنشدني له في المعتمد:
رأيت الهلال على وجهكا
فما زلت أدعو إلهي لكا
فلا زلت تحيا و أحيا معا
و آمنني اللّه من فقدكا
قال: و من شعره- و له فيه لحن من الرّمل الثاني و هو خفيف الرمل-:
صوت
يا من به كلّ خلق
تراه صبّا متيّم
و من تجالل تيها
فما تراه يكلّم
[١] حرّك لضرورة الشعر.
[٢] في الأصول: «فيه».