الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٤ - اتهمه المأمون بإفشاء سر مقتل الفضل بن سهل ثم عفا عنه بشفاعة هشام الخطيب
شعره في قصر الليل:
أخبرني الصّوليّ قال:
سمعت عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر يقول: لا يعلم لقديم و لا لمحدث في قصر اللّيل أحسن من قول إبراهيم بن العبّاس:
/
و ليلة من اللّيالي الزّهر
قابلت فيها بدرها ببدر
لم تك غير شفق و فجر [١]
حتى تولّت و هي بكر الدّهر
تنكر له ابن الزيات لصلته بابن أبي دواد فاعتذر له بشعر:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: حدّثني أحمد بن بشر المرثديّ قال: كان إبراهيم بن العبّاس يوما عند أحمد بن أبي دواد، فلمّا خرج من عنده لقيه محمد بن عبد الملك الزيّات و هو خارج من داره؛ فتبيّن إبراهيم في وجه محمد الغضب فلم يخاطبه في العاجل بشيء. فلما انصرف إلى منزله كتب إليه.
دعني أواصل من قطع
ت يراك بي إذ لا يراكا
إنّي متى أهجر لهج
رك لا أضرّ به سواكا
و إذا قطعتك في أخي
ك قطعت فيك غدا أخاكا
حتى أرى متقسّما
يومي لذا و غدي لذاكا
مسح المداد بكم ثوبه و شعره في ذلك:
أخبرني الصّوليّ قال حدّثني أبو العيناء قال:
كنت عند إبراهيم بن العبّاس و هو يكتب كتابا، فنقّط من القلم نقطة مفسدة فمسحها بكمّه؛ فتعجّبت من ذلك؛ فقال: لا تعجب، المال/ فرع و القلم أصل، و من هذا السّواد جاءت هذه الثياب، و الأصل أحوج إلى المراعاة من الفرع. ثم فكّر قليلا و قال:
إذا ما الفكر ولّد حسن لفظ
و أسلمه الوجود إلى العيان
و وشّاه فنمنمه مسدّ [٢]
فصيح في المقال بلا لسان
ترى حلل البيان منشّرات
تجلّى بينها صور المعاني
اتهمه المأمون بإفشاء سر مقتل الفضل بن سهل ثم عفا عنه بشفاعة هشام الخطيب:
أخبرني الصّوليّ قال حدّثني محمد بن صالح بن النطّاح قال:
[١] في ب و س: «و بدر».
[٢] مسد: مصيب السداد.