الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٠ - خدع المهدي بموت زوجته و خدعت زوجته الخيزران بموته كذلك فضحكا منهما
و سجدت حتى جبهتي مشجوجة
ممّا يناطحني الحصا في المسجد
فامنن بتسريحي بمطلك بالذي
أسلفتنيه من البلاء المرصد
فلمّا قرأ المهديّ رقعته غضب و قال: يا عاضّ كذا من أمّه أيّ قرابة بيني و بينك؟! قال: رحم آدم و حوّاء، أنسيتهما يا أمير المؤمنين! فضحك و قال: لا و اللّه ما نسيتهما؛ و أمر بتعجيل ما أجازه به و زاد فيه. و أخبرني بهذا الخبر الحسن بن عليّ قال حدّثنا الخزاعيّ عن المدائنيّ و زاد فيه قال: و أنشده أيضا في ذمّ الصّوم:
هل في البلاد لرزق اللّه مفترش
أم لا ففي جلده من خشنة برش
- يعني أنّ جلد الرّزق خشن الملمس [١] فهو يحترش [٢] كما يحترش الضّبّ- الشّعر:
أضحى الصّيام منيخا وسط عرصتنا
ليت الصيام بأرض دونها حرش [٣]
إن صمت أوجعني بطني و أقلقني
بين الجوانح مسّ الجوع و العطش
/ و إن خرجت بليل نحو مسجدهم
أضرّني بصر قد خانه العمش
عزى أم سلمة بنت يعقوب في السفاح فأضحكها:
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ عن أحمد بن زهير عن الزّبير عن عمّه، و نسخت من كتاب ابن النطّاح قال اليزيديّ في خبره:
/ دخل أبو دلامة على ريطة بعد وفاة المهديّ، و قال ابن النطّاح: دخل على أمّ سلمة [٤] بنت يعقوب بن سلمة بعد وفاة أبي العبّاس، و هو الصحيح، فعزّاها به و بكى و بكت معه، ثم أنشدها:
من مجمل في الصبر عنك فلم يكن
صبري عليك غداة بنت جميلا
يجدون أبدالا به و أنا امرؤ
لو متّ وجدا ما وجدت بديلا
إنّي سألت الناس بعدك كلّهم
فوجدت أجود من سألت بخيلا
فقالت أمّ سلمة: لم أر أحدا أصيب به غيري و غيرك يا أبا دلامة. فقال: و لا سواء يرحمك اللّه، لك منه ولد و ما ولدت أنا منه. فضحكت- و لم تكن منذ مات أبو العبّاس ضحكت إلا ذلك الوقت- و قالت له: لو حدّثت الشيطان لأضحكته.
خدع المهدي بموت زوجته و خدعت زوجته الخيزران بموته كذلك فضحكا منهما:
أخبرنا محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا الغلابيّ قال حدّثنا عبد اللّه بن الضحّاك قال:
دخل أبو دلامة على المهديّ و هو يبكي. فقال له: مالك؟ قال: ماتت أمّ دلامة، و أنشده لنفسه فيها:
[١] في الأصول: «الملبس» بالباء.
[٢] احترش الضب و حرشه: صاده، و هو أن يحرك يده على حجرة لظنه حية فيخرج ذنبه ليضر بها فيأخذه. و منه المثل: «أ تعلمني بضب أنا حرشته» يخاطب به العالم بالشيء من يريد تعليمه.
[٣] الحرش (بالتحريك) لغة: الخشونة. يتمنى لو كان بينه و بين الصوم من غلظ الأرض و خزونها ما يحول دونه.
[٤] أم سلمة: هي أم سلمة المخزومية امرأة الخليفة أبي العباس السفاح، و تزوجها بعده عبد اللّه بن عبد الحميد المخزومي. (انظر «الأغاني» ج ٤ ص ٣٣٥ من هذه الطبعة).