الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩١ - دخل على المتوكل و الطبيب يفحص علته و كانت جاريته قبيحة أغضبته فضربها ثم اغتم لذلك فقال هو في ذلك شعرا
/
و الحبس ما لم تغشه لدنيّة
شنعاء نعم المنزل المتورّد [١]
بيت يجدّد للكريم كرامة
و يزار فيه و لا يزور و يحمد
لو لم يكن في الحبس إلّا أنّه
لا يستذلّك بالحجاب الأعبد
كم من عليل قد تخطّاه الرّدى
فنجا و مات طبيبه و العوّد
يا أحمد بن أبي دواد إنّما
تدعى لكلّ عظيمة يا أحمد
أبلغ أمير المؤمنين فدونه
خوض الرّدى و مخاوف لا تنفد
أنتم بنو عمّ النبيّ محمد
أولى بما شرع النبيّ محمّد
ما كان من كرم فأنتم أهله
كرمت مغارسكم و طاب المحتد
أ من السّويّة يا ابن عمّ محمد
خصم تقرّبه و آخر تبعد
إنّ الذين سعوا إليك بباطل
حسّاد نعمتك التي لا تجحد
شهدوا و غبنا عنهم فتحكّموا
فينا و ليس كغائب من يشهد
لو يجمع الخصماء عندك مجلس
يوما لبان لك الطريق الأقصد
فبأيّ جرم أصبحت أعراضنا
نهبا تقسّمها اللئيم الأوغد
دخل على المتوكل و الطبيب يفحص علته و كانت جاريته قبيحة أغضبته فضربها ثم اغتم لذلك فقال هو في ذلك شعرا:
أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني حمّاد بن إسحاق قال قال لي أبو الفضل الرّبعيّ [٢] قال قال لي عليّ بن الجهم:
دخلت على المتوكّل و قد بلغني أنّه كلّم قبيحة جاريته فأجابته بشيء أغضبه، فرماها بمخدّة فأصابت عينها فأثّرت فيها، فتأوّهت و بكت و بكى المعتزّ لبكائها؛ فخرج المتوكّل و قد حمّ من الغمّ و الغضب. فلما بصر بي دعاني و إذا الفتح [٣] يري بختيشوع القارورة و يشاوره فيها. فقال لي: قل يا عليّ في علّتي هذه شيئا وصف أنّ الطبيب ليس يدري ما بي؛ فقلت:
/
تنكّر حال علّتي الطّبيب
و قال أرى بجسمك ما يريب
جسست العرق منك فدلّ جسّي
على ألم له خبر عجيب
فما هذا الذي بك هات قل لي
فكان جوابه منّي النّحيب
و قلت أيا طبيب الهجر دائي
و قلبي يا طبيب هو الكئيب
فحرّك رأسه عجبا لقولي
و قال الحب ليس له طبيب
[١] المتورد: الذي يورد و يزار مثل المورود. و في ب، س: «المتودد» و هو تحريف.
[٢] في أ، م: «الربيعي».
[٣] هو الفتح بن خاقان وزير المتوكل و نديمه.