الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٩ - و كان أخوه مالك شاعرا
قتلت بنو يربوع الصمة أباه فغزاهم:
و قال أبو عبيدة فيما رويناه عن دماذ عنه: قتلت بنو يربوع الصّمّة أبا دريد غدرا، و أسروا ابن عمّ له؛ فغزاهم دريد ببني نصر فأوقع ببني يربوع و بني سعد جميعا، فقتل فيهم. و كان فيمن قتل عمّار بن كعب؛ و قال فيهم:
دعوت الحيّ نصرا فاستهلّوا
بشبّان ذوي كرم و شيب
على جرد كأمثال السّعالي
و رجل مثل أهمية [١] الكثيب
فما جبنوا و لكنّا نصبنا
صدور الشّرعبيّة [٢] للقلوب
فكم غادرن من كاب صريع
يمجّ نجيع جائفة [٣] ذنوب
و تلكم عادة لبني رباب
إذا ما كان موت من قريب
فأجلوا و السّوام لنا مباح
و كلّ كريمة خو عروب
و قد ترك ابن كعب في مكرّ
حبيسا بين ضبعان و ذيب
كان أبوه شاعرا:
قال أبو عبيدة: و كان الصّمة أبو دريد شاعرا، و هو الذي يقول في حرب الفجار التي كانت بينهم و بين قريش:
/
لاقت قريش غداة العقي
ق أمرا لها وجدته وبيلا
و جئنا إليهم كموج الأتيّ [٤]
يعلو النّجاد و يملا المسيلا
و أعددت للحرب خيفانة [٥]
و رمحا طويلا و سيفا صقيلا
و محكمة من دروع القيو
ن تسمع للسيف فيها صليلا
و كان أخوه مالك شاعرا:
قال: و كان أخوه مالك بن الصّمّة شاعرا؛ و هو القائل يرثي أخاه خالدا:
أ بني غزيّة إنّ شلوا [٦] ماجدا
وسط البيوت السّود مدفع كركر [٧]
لا تسقني بيديك إن لم ألتمس
بالخيل بين هبولة [٨] فالقرقر
[١] كذا في أكثر الأصول. و في م، ح: «أمهية» و لا معنى لهما. فلعل الصواب «أهيلة» جمع هيال و هو ما انهال من الرمال.
[٢] الشرعبية: الطويلة، يريد الرماح.
[٣] الجائفة: الطعنة التي تنفذ إلى الجوف. و ذنوب: طويلة الشر و الأذى؛ و مثله قولهم: يوم ذنوب إذا كان طويل الشر لا ينقضي.
[٤] الأتي: السيل لا يدري من أين أتى.
[٥] الخيفانة: الفرس.
[٦] الشلو (بالكسر) هنا: الجسد.
[٧] كركر: علم على عدة مواضع.
[٨] هبولة و القرقر: موضعان.