الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٠ - سعى عند المتوكل بندمائه و بلغه أنه هجاه فحبسه، و أحسن شعره في الحبس
فجئتم عصبا من كلّ ناحية
نوعا [١] مخانيث في أعناقها الكبر [٢]
فواحد كسرويّ في قراطقه [٣]
و آخر قرشيّ حين يختبر
ما علم أمّكم من حلّ مئزرها
و من رماها بكم يا أيّها القذر
/ قوم إذا نسبوا فالأم واحدة
و اللّه أعلم بالآباء إذ كثروا
لم تعرفوا الطّعن إلّا في أسافلكم
و أنتم في المخازي فتية صبر
أحببت إعلامكم إنّي بأمركم
و أمر غيركم من أهلكم خبر
تفكّهون بأعراض الكرام و ما
أنتم و ذكركم السادات يا عرر [٤]
هذا الهجاء الذي تبقى مياسمه [٥]
على جباهكم ما أورق الشّجر
سعى عند المتوكل بندمائه و بلغه أنه هجاه فحبسه، و أحسن شعره في الحبس:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني إبراهيم بن المدبّر قال:
كتب صاحب الخبر إلى المتوكّل أن الحسن بن عبد الملك بن صالح احترق فمات. فقال عليّ بن الجهم:
قد بلغني أنّ العامل قتله و صانع صاحب الخبر حتى كتب بهذا. و كان يسعى بالجلساء إلى المتوكّل فأبغضه و أمره بأن يلزم بيته، ثم بلغه أنه هجاه فحبسه. و أحسن شعر قاله في الحبس قصيدته التي أوّلها:
قالت [٦] حبست فقلت ليس بضائري
حبسي و أيّ مهنّد لا يغمد
أ و ما رأيت اللّيث يألف غيله
كبرا و أوباش السّباع تردّد
و الشمس لو لا أنّها محجوبة
عن ناظريك لما أضاء الفرقد
و البدر يدركه السّرار [٧] فتنجلي
أيّامه و كأنّه متجدّد
/ و الغيث يحصره الغمام فما يرى
إلّا و ريّقه يروع [٨] و يرعد
و الزاعبيّة [٩] لا يقيم كعوبها
إلّا الثّقاف [١٠] و جذوة تتوقّد
و النار في أحجارها مخبوءة
لا تصطلى إن لم تثرها الأزند
[١] كذا في الأصل أي و هما نوعا مخانيث ... إلخ، فسرهما في البيت الثاني، و إن كان مع ذلك يحتمل أنها حرفت عن كلمة على وزن فعل بضم أوله جمعا لأفعل، مثل نوك جمع أنوك أو نحو ذلك.
[٢] الكبر: الطبل. معرب.
[٣] القراطق: جمع قرطق و هو القباء.
[٤] العرر: جمع عرة و هو الرجل يكون شين القوم؛ يقال: فلان عرة أهله.
[٥] المياسم: جمع ميسم (بكسر الميم) و هو هنا أثر الوسم و الجمع مواسم على الأصل باعتباره من وسم، و مياسم على اللفظ.
[٦] في ب، س: «قالوا».
[٧] السرار: (بالفتح و الكسر) آخر أيام الشهر.
[٨] في الأصول: «يراع».
[٩] الزاعبية: رماح منسوبة إلى رجل من الخزرج يقال له زاعب كان يعمل الأسنة.
[١٠] الثقاف: آلة من خشب تسوّي بها الرماح.