الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥١ - مدح الحجاج برجز و طلب إليه واديا في بلاده
أتت مولاة لبني قيس بن ثعلبة أبا النّجم فذكرت له أنّ بنتا لها أدركت منذ سنتين، و هي من أجمل النساء و أمدّهنّ قامة و لم يخطبها أحد، فلو ذكرتها في الشعر! فقال: أفعل، فما اسمها؟ قالت: نفيسة. فقال:
نفيس يا قتّالة الأقوام
أقصدت قلبي منك بالسّهام
و ما يصيب القلب إلّا رام
لو يعلم العلم أبو هشام
ساق إليها حاصل الشام
و جزية الأهواز كلّ عام
و ما سقى النّيل من الطعام
إذ ضاق منها موضع الإدغام [١]
/ أجثم جاث مستدير حام
يعضّ في كين [٢] له تؤام
عضّ النجاريّ [٣] على اللّجام
فقالت: حسبك حسبك! و وفد إلى الشأم، فلما رجع سمع الزّمر و الجلبة، فقال: ما هذا؟ فقالوا: نفيسة تزوّجت.
وصف فهود عبد الملك بن بشر بن مروان:
قال أبو عمرو و ذكر عليّ بن المسور بن عمرو عن الأصمعيّ قال أخبرني بعض الرّواة و حدّثني ابن أخت أبي النّجم:
أنّ عبد الملك بن بشر بن مروان قال لأبي النّجم: صف لي فهودي هذه. فقال:
إنا نزلنا خير منزلات
بين الحميرات المباركات
في لحم وحش و حباريات [٤]
و إن أردنا الصيد ذا اللّذّات
جاء مطيعا لمطاوعات
علّمن أو قد كنّ عالمات
فسكّن الطّرف بمطرفات
تريك آماقا مخطّطات
مدح الحجاج برجز و طلب إليه واديا في بلاده:
و نسخت من كتاب الخرّاز عن المدائنيّ عن عثمان بن حفص أنّ أبا النّجم مدح الحجّاج برجز يقول فيه:
ويل امّ دور عزّة و مجد
دور ثقيف بسواء نجد
أهل الحصون و الخيول الجرد
فأعجب الحجّاج رجزه و قال: ما حاجتك؟ قال تقطعني ذا الجبنين. فوجم لها و سكت، ثم دعا كاتبه فقال: انظر ذا الجبنين ما هو! فإن ذا الأعرابيّ سألنيه لعلّه نهر من أنهار العراق. فسألوا عنه فقيل: واد في بلاد بني عجل أعلاه حشفة [٥] و أسفله سبخة يخاصمه فيه بنو عمّ له. فقال: اكتبوا له به. قال: فأهله به إلى اليوم.
[١] الكناية في «موضع الإدغام» ظاهرة يفسرها البيت التالي.
[٢] الكين: لحم باطن الفرج.
[٣] لم نعثر على هذه النسبة في مظانها. و لعله يريد به فرسا كريم النجار.
[٤] حباريات: مفردها حباري و هو طائر يضرب به المثل في البلاهة و الحمق.
[٥] الحشفة: صخرة رخوة في سهل من الأرض. و السبخة: أرض ذات نز و ملح.