الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٥ - سأل الخيزران جارية فوعدته بها و أبطأت فاستنجزها بشعر، و قصة زوجته و ابنه مع هذه الجارية
إذا جئت الأمير فقل سلام
عليك و رحمة اللّه الرحيم
و أمّا بعد ذاك فلي غريم
من الأعراب قبّح من غريم
غريم لازم بفناء بيتي
لزوم الكلب أصحاب الرّقيم [١]
له مائة عليّ و نصف أخرى
و نصف النّصف في صكّ قديم
دراهم ما انتفعت بها و لكن
وصلت بها شيوخ بني تميم
أتوني بالعشيرة يسألوني
و لم أك في العشيرة باللّئيم
فضحك و أمر له بمائتين و خمسة و سبعين درهما و قال: ما أساء من أنصف، و قد كافأتك عن قومك و زدتك مائة
داعب المنصور في جنازة بنت عمه حتى ضحك:
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير عن جعفر بن الحسين اللّهبيّ عن عمّه مصعب:
أنّ حمّادة بنت عيسى توفّيت و حضر المنصور جنازتها. فلمّا وقف على حفرتها قال لأبي دلامة: ما أعددت لهذه الحفرة؟ قال: بنت عمّك يا أمير المؤمنين حمّادة بنت عيسى يجاء بها الساعة فتدفن فيها. فضحك المنصور حتى غلب فستر وجهه.
سأل الخيزران جارية فوعدته بها و أبطأت فاستنجزها بشعر، و قصة زوجته و ابنه مع هذه الجارية:
أخبرني عمّي رحمه اللّه تعالى قال حدّثنا محمد بن سعد الكرّانيّ قال قال أبو عمر حفص بن عمر العمريّ حدّثنا الهيثم قال:
جحّت الخيزران، فلمّا خرجت صاح بها أبو دلامة. قالت: سلوه ما أمره. قالوا له: ما أمرك؟ فقال:
أدنوني من محملها. قالت: أدنوه، فأدني. فقال: أيّتها السيّدة، إنّي شيخ كبير و أجرك فيّ عظيم. قالت: فمه.
قال: تهبين لي جارية من جواريك تؤنسني و ترفق بي و تريحني من عجوز عندي، قد أكلت رفدي، و أطالت كدّي، و قد عاف جلدي جلدها، و تمنّيت بعدها، و تشوّقت فقدها. فضحكت الخيزران و قالت: سوف آمر لك بما سألت. فلما رجعت تلقّاها و ذكّرها، و خرج معها إلى بغداد فأقام حتى غرض [٢]. ثم دخل على أمّ عبيدة حاضنة موسى و هارون، فدفع إليها رقعة قد كتبها إلى الخيزران فيها:
و عزله عنها. (انظر ابن الأثير ج ٦ ص ٦ و ٧ و ٢٦ و ٢٧ و ٣٩ و ٤١).
[١] قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً: «الرقيم اسم كلبهم، قال أمية بن أبي الصلت:
و ليس بها إلا الرقيم مجاورا
و صيدهم و القوم في الكهف همّد
و قيل هو لوح من رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف، و قيل إن الناس رقموا حديثهم نقرا في الجبل، و قيل: هو الوادي الذي فيه الكهف، و قيل الجبل، و قيل قريتهم، و قيل مكانهم بين غضبان و أيلة دون فلسطين». و في «اللسان» مادة رقم: «قال أبو القاسم الزجاجي في الرقيم خمسة أقوال: أحدها عن ابن عباس أنه لوح كتبت فيه أسماؤهم. الثاني أنه الدواة بلغة الروم عن مجاهد. الثالث القرية عن كعب. الرابع الوادي. الخامس الكتاب عن الضحاك و قتادة، و إلى هذا القول يذهب أهل اللغة».
[٢] غرض: ضجر و ملّ.