الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٦ - كان له ابن جيد الضرب و طلب إلى المكي أن يقومه موهما أنه مملوك
قال شعرا في خادم لصالح بن الرشيد:
أخبرني الصّوليّ قال حدّثني عون بن محمد الكنديّ قال حدّثني محمد بن إسماعيل عن أبيه سليمان بن داود- و كان يكتب لأبي جعفر- قال:
كنت جالسا مع عبد اللّه بن موسى الهادي، فمرّ به خادم لصالح بن الرّشيد. فقال له: ما اسمك؟ فقال له:
اسمي «لا تسل». فأعجبه حسنه و حسن منطقه فقال لي: قم بنا حتى نسرّ اليوم بذكر هذا البدر، فقمت معه.
فأنشدني في ذلك اليوم:
و شادن مرّ بنا
يجرح باللّحظ المقل
مظلوم خصر ظالم
منه إذا يمشي الكفل
اعتدلت قامته
و اللحظ منه ما عدل
بدر تراه أبدا
طالع سعد ما أفل
سألته عن اسمه
فقال لي اسمي «لا تسل»
و أطلعت في وجنتي
ه وردتان من خجل
فقلت ما أخطأ من
سمّاك بل قال المثل
لا تسألن عن شادن
فاق جمالا و كمل
/ قال: و قال فيه- و قد قيل إنه من هذه الأبيات-:
عزّ الذي نهوى و ذلّ
صبّ الفؤاد مختبل
لجّ به الهجر و ذا ال
هجر إذا لجّ قتل
من شادن منتطق
فاق جمالا و كمل
تناصف الحسن به
فلا تسل عن «لا تسل»
كان له ابن جيد الضرب و طلب إلى المكي أن يقومه موهما أنه مملوك:
و قال حدّثني محمد بن أحمد المكيّ عن أبيه قال:
دعاني عبد اللّه بن موسى يوما فقال لي: أ تقوّم غلاما ضاربا مغنّيا قيمة عدل لا حيف فيه على البائع و لا على المشتري؟ فقلت نعم. فأخرج إليّ ابنه القاسم و كنت قد عرفته، و هو أحسن من القمر ليلة البدر، فأخذ عودا فضرب، فأكببت على يديه أقبّلهما. فقال لي عبد اللّه: أتقبّل يد غلام مملوك!! قلت: بأبي و أمّي هو من مملوك! و قبّلت رجله أيضا. فقال: أمّا إذ عرفته فأحبّ أن تضاربه، ففعلت. فلمّا رأى الغلام زيادتي عليه في الضّرب اغتمّ و أقبل على أبيه فقال له كالمعتذر من ذنبه: أنا متلذّذ و هذا متكسّب. فضحكت و قلت: هو ذاك يا سيّدي.
و عجبت من حدّة جوابه معتذرا على صغر سنّه.