الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٦ - كان محمد بن عبد الملك الزيات منحرفا عنه و يسبعه عند الخليفة فهجاه
أنشد إبراهيم بن المدبر شعرا لنفسه فكذبه و قال إن الشعر لإبراهيم بن العباس:
حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني إبراهيم بن المدبّر قال أنشدني عليّ بن الجهم لنفسه:
و إذا جزى اللّه امرأ بفعاله
فجزى أخا لي ماجدا سمحا
ناديته عن كربة فكأنّما
أطلعت عن ليل به صبحا
فقلت له: ويلك! هذا لإبراهيم بن العبّاس يقوله في محمد بن عبد الملك الزيّات! فجحدني و كابر. فدخل يوما عليّ بن الجهم إلى إبراهيم بن العبّاس و أنا عنده. فلمّا رآني قال: اجتمع الإبراهيمان. فتركته ساعة ثم أنشدت البيتين، و قلت لإبراهيم بن العباس: إنّ هذا يزعم أنّ هذين البيتين له. فقال: كذب، هذان لي في محمد/ ابن عبد الملك الزيّات. فقال له عليّ بن الجهم بقحة: أ لم أنهك أن تنتحل شعري! فغضب إبراهيم و جعل يقول له بيده: سوأة عليك سوأة لك! ما أوقحك! و هو لا ينكر [١] في ذلك و لا يخجل. ثم التقينا بعد مدّة فقال:
أ رأيت كيف أخزيت إبراهيم بن العباس!! فجعلت أعجب من صلابة وجهه.
شعر له في الفراق:
حدّثني [٢] عمّي قال أنشدنا محمد بن سعد لعليّ بن الجهم و فيه غناء:
اعلمي يا أحبّ شيء إليّا
أنّ شوقي إليك قاض عليّا
/ إن قضى اللّه لي رجوعا إليكم
لا ذكرت الفراق ما دمت حيّا
إنّ حرّ الفراق أنحل جسمي
و كوى القلب منك بالشّوق كيّا
كان محمد بن عبد الملك الزيات منحرفا عنه و يسبعه عند الخليفة فهجاه:
حدّثني [٢] عمّي قال حدّثنا محمد بن سعد قال:
كان محمد بن عبد الملك الزيّات منحرفا عن عليّ بن الجهم و كان يسبعه [٣] عند الخليفة و يعيبه و يذكره بكلّ قبيح. فقال فيه عليّ بن الجهم:
لعائن اللّه متابعات
مصبّحات و مهجّرات
على ابن عبد الملك الزيّات
عرّض شمل الملك للشّتات
و أنفذ الأحكام جائرات
على كتاب اللّه ذاريات [٤]
و عن عقول الناس خارجات
يرمي الدواوين بتوقيعات
[١] في ح، ب، س: «لا يفكر».
[٢] في ب، س، ح: «قال حدّثني إلخ» و كلمة «قال» هنا لا موقع لها.
[٣] سبعه (من باب ضرب و منع) شتمه و وقع فيه. و هذه الكلمة محرفة في الأصول، ففي ب، س: «يسبه» و في أ، م: «يبشعه» و في ح: «يسيعه».
[٤] كذا في الأصول بالذال المعجمة. و ذاريات من ذرت الريح التراب تذروه و تذريه: فرقته و أطارته. يريد أنها تعفى كتاب اللّه.
و يحتمل أن يكون زاريات بالزاي أي عائبات.