الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٥ - شعره في مقين كان ينزل عنده في جماعة بالكرخ
نزلنا بباب الكرخ أطيب منزل
على محسنات من قيان المفضّل
/ فلابن سريج و الغريض و معبد
بدائع في أسماعنا لم تبدّل
أوانس ما للضّيف منهنّ حشمة
و لا ربّهنّ بالجليل المبجّل
يسرّ إذا ما الضّيف قلّ حياؤه
و يغفل عنه و هو غير مغفّل
و يكثر من ذمّ الوقار و أهله
إذا الضّيف لم يأنس و لم يتبذّل
و لا يدفع الأيدي المريبة غيرة
إذا نال حظّا من لبوس و مأكل
و يطرق إطراق الشّجاع مهابة
ليطلق طرف الناظر المتأمّل
أشر بيد و اغمز بطرف و لا تخف
رقيبا إذا ما كنت غير مبخّل
و أعرض عن المصباح و الهج بمثله
فإن خمد المصباح فادن و قبّل
و سل غير ممنوع و قل غير مسكت
و نم غير مذعور و قم غير معجل
لك البيت ما دامت هداياك جمّة
و كنت مليّا بالنّبيذ المعسّل
فبادر بأيّام الشّباب فإنّها
تقضّى و تفنى و الغواية تنجلي
و دع عنك قول الناس أتلف ماله
فلان فأضحى مدبرا غير مقبل
هل الدهر إلّا ليلة طرحت بنا
أواخرها في يوم لهو معجّل
/ سقى اللّه باب الكرخ من متنزّه
إلى قصر [١] وضّاح فبركة [٢] زلزل
مساحب أذيال القيان و مسرح ال
حسان و مثوى كلّ خرق معذّل [٣]
لو انّ امرأ القيس بن حجر يحلّها
لأقصر عن ذكر الدّخول و حومل [٤]
إذا لرأى [٥] أن يمنح الودّ شادنا
مقصّر أذيال القبا غير مسبل
إذا الليل أدنى مضجعي منه لم يقل [٦]
عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل
[١] قصر و ضاح: قصر بني للمهدي قرب رصافة بغداد، و قد تولى النفقة عليه رجل من أهل الأنبار يقال له و ضاح فنسب إليه. و قيل و ضاح من موالي المنصور. و قال الخطيب: لما أمر المنصور ببناء الكرخ قلد ذلك رجلا يقال له الوضاح بن شبا، فبنى القصر الذي يقال له قصر الوضاح. ( «معجم البلدان» لياقوت).
[٢] بركة زلزل: ببغداد بين الكرخ و الصراة (بفتح أوّله) و باب المحول (بتشديد الواو مع فتحها) و سويقة أبي الورد تنسب إلى زلزل الضارب. ( «معجم البلدان» لياقوت).
[٣] الخرق من الرجال: الكريم الذي يتخرق في كرمه أي يتسع فيه. و المعذل: الذي يكثر الناس عذله و لومه على إسرافه في الكرم.
[٤] رواية «معجم البلدان»:
منازل لا يستتبع الغيث أهلها
و لا أوجه اللذات عنها بمعزل
منازل لو أن أمرا القيس حلها
لأقصر عن ذكر الدخول فحومل
[٥] في ياقوت:
إذا لرآني أمنح الود شادنا
مقلص .......
[٦] في الأصول: «لم أقل». و التصويب من «معجم البلدان» لياقوت عند الكلام على قصر و ضاح.