الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٨ - آخر أيامه و شعره بعد أن أسن و ضعف جسمه
في منصف [١] من مدى تسعين من مائة
كرمية الكاعب العذراء بالحجر
في منزل نازح م الحيّ منتبذ
كمربط العير لا أدعى إلى خبر
/ كأنّني خرب [٢] قصّت قوادمه
أو جثّة من بغاث في يدي خصر [٣]
يمضون أمرهم دوني و ما فقدوا
منّي عزيمة أمر ما خلا كبري
و نومة لست أقضيها و إن متعت [٤]
و ما مضى قبل من شأوي و من عمري
و أنني رابني قيد حبست به
و قد أكون و ما يمشى على أثري
إن السّنين إذا قرّبن من مائة
لوين مرّة [٥] أحوال على مرر
أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة قال: قالت امرأة دريد له: قد أسننت و ضعف جسمك و قتل أهلك و فني شبابك، و لا مال لك و لا عدّة، فعلى أيّ شيء تعوّل إن طال بك العمر أو على أي شيء تخلّف أهلك إن قتلت؟ فقال دريد:
صوت
أعاذل إنما أفنى شبابي
ركوبي في الصّريخ إلى المنادي
مع الفتيان حتى كلّ جسمي
و أقرح عاتقي حمل النّجاد
أعاذل إنه مال طريف
أحبّ إليّ من مال تلاد
أعاذل عدّتي بدني [٦] و رمحي
و كلّ مقلّص شكس القياد
و يبقى بعد حلم القوم حلمي
و يفنى قبل زاد القوم زادي
هذا الشعر رواه أبو عبيدة لدريد، و غيره يرويه لعمرو بن معد يكرب، و قول أبي عبيدة أصحّ. لابن [٧] محرز في هذه الأبيات ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر/ عن إسحاق. و ذكر عمرو بن بانة أن لابن سريج فيها ثاني ثقيل بالبنصر. و خلط المغنّون بهذا الشعر قول عمرو بن معد يكرب في هذين اللحنين:
أريد حياته [٨] و يريد قتلي
عذيرك من خليلك من مراد
و لو لا لاقيتني و معي
تكشّف شحم قلبك عن سواد
[١] منصف الشيء: وسطه.
[٢] الخرب: ذكر الحباري.
[٣] كذا في الأصول. و لعلها «هصر». و يقال ليث هصور و هصر (ككتف) و هصر (كصرد).
[٤] متعت: طابت.
[٥] المرة: طاقة الحبل.
[٦] البدن هنا: الدرع. و فرس مقلص (بكسر اللام): طويل القوائم منضم البطن.
[٧] في الأصول هنا. «و لابن محرز ... إلخ».
[٨] في ب، س: «حباءه».