الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٦ - حبسه المتوكل بسعاية جلسائه و نفاه إلى خراسان فعذبه طاهر بن عبد الله فقال شعرا
فلمّا أن بليت غدوا و راحوا
عليّ أشدّ أسباب البلاء
أبت أخطارهم أن ينصروني
بمال أو بجاه أو ثراء
و خافوا أن يقال لهم خذلتم
صديقا فادّعوا قدم الجفاء
تضافرت الرّوافض و النّصارى
و أهل الاعتزال على هجائي
- يعني بأهل الاعتزال عليّ بن يحيى المنجّم و قد كان بلغه عنه ذكر له:-
و عابوني و ما ذنبي إليهم
سوى علمي بأولاد الزّناء
/ فبختيشوع يشهد لابن عمرو
و عزّون لهارون المرائي
و ما الجذماء بنت أبي سمير
بجذماء اللّسان عن الخناء
إذا ما عدّ مثلكم رجالا
فما فضل الرجال على النساء
عليكم لعنة اللّه ابتداء
و عودا في الصّباح و في المساء
/ إذا سمّيتم للنّاس قالوا
أولئك شرّ من تحت السّماء
أنا المتوكّليّ هوى و رأيا
و ما بالواثقيّة من خفاء
و ما حبس الخليفة لي بعار
و ليس بمؤيسي منه التنائي
قال أبو الشبل شعره في الحبس كشعر عدي بن زيد:
أخبرني عمّي قال حدّثنا محمد قال قال لي أبو الشّبل البرجميّ: ما شعر عليّ بن الجهم في الحبس بدون شعر عديّ بن زيد [١].
حبسه المتوكل بسعاية جلسائه و نفاه إلى خراسان فعذبه طاهر بن عبد اللّه فقال شعرا:
أخبرني عمّي قال حدّثنا محمد قال:
كان سبب حبس المتوكّل عليّ بن الجهم أنّ جماعة من الجلساء سعوا به إليه و قالوا له: إنه يجمّش [٢] الخدم و يغمزهم، و إنّه كثير الطعن عليك و العيب لك و الإزراء على أخلاقك؛ و لم يزالوا به يوغرون صدره عليه حتى حبسه؛ ثم أبلغوه عنه أنه هجاه. فنفاه إلى خراسان و كتب بأن يصلب إذا وردها يوما إلى الليل. فلما وصل إلى الشاذياخ [٣] حبسه طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بها، ثم أخرج فصلب يوما إلى الليل مجرّدا ثم أنزل. فقال في ذلك:
لم ينصبوا بالشّاذياخ عشيّة
الاثنين مسبوقا و لا مجهولا
[١] عدي بن زيد الشاعر حبسه النعمان، و له شعر في حبسه. (انظر ترجمته في الجزء الثاني ص ٩٧ و ما بعدها من هذه الطبعة).
[٢] يجمش الخدم: يلاعبهم و يقرّصهم.
[٣] الشاذياخ: من ضواحي نيسابور أم بلاد خراسان، و كانت قديما بستانا لعبد اللّه بن طاهر بن الحسين ملاصقا مدينة نيسابور، فبنى فيه دارا له، ثم أمر الجند بالبناء حوله فعمرت حتى اتصل بناؤها ببناء نيسابور و صارت من جملة محالها. (عن «معجم البلدان» لياقوت).