الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٧ - عربد على المأمون فحبسه ثم سمه فمات
كان كريما ممدحا:
أخبرني الصّوليّ قال حدّثني عبد اللّه بن المعتزّ قال:
كان عبد اللّه بن موسى جوادا كريما ممدّحا، و فيه يقول الشاعر- و فيه لعلويه لحن من خفيف الثّقيل الأول بالبنصر-:
صوت
أعبد اللّه أنت لنا أمير
و أنت من الزمان لنا مجيز
حكيت أباك موسى في العطايا
إمام النّاس و الملك الكبير
غنى بشعر لعمر بن أبي ربيعة:
قال محمد بن يحيى و العتّابيّ: و لعبد اللّه بن موسى غناء في قول عمر بن أبي ربيعة:
صوت
إنّ أسماء أرسلت
و أخو الشوق مرسل
أرسلت تستزيرني
و تفدّي و تعذل
و لحنه فيه رمل. قال: و فيه لابن سريج و الغريض و مالك ألحان.
عربد على المأمون فحبسه ثم سمه فمات:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش في كتاب المغتالين قال حدّثني أبو سعيد السّكّريّ عن محمد بن حبيب قال:
كان عبد اللّه بن موسى الهادي معربدا، و كان قد أحفظ [١] المأمون مما يعربد عليه إذا شرب معه. فأمر بأن يحبس في منزله فلا يخرج منه؛ و أقعد على بابه حرسا. ثم تذمّم من ذلك فأظهر له الرّضا و صرف الحرس عن بابه، ثم نادمه فعربد عليه أيضا و كلّمه بكلام أحفظه. و كان عبد اللّه مغرما بالصّيد، فأمر المأمون خادما من خواصّ خدمه يقال له «حسين» فسمّه في درّاج و هو بمرسى [٢] أباد، فدعا عبد اللّه بالعشاء، فأتاه حسين بذلك الدّرّاج فأكله. فلما أحسّ بالسمّ ركب في الليل و قال لأصحابه: هو آخر ما تروني. قال: و أكل معه من الدّرّاج خادمان، فأمّا أحدهما فمات من وقته، و أمّا الآخر فبقي مدّة ثم مات، و مات عبد اللّه بعد أيام.
[١] في ج: «و كان قد أعضل بالمأمون» أي أعياه أمره و ضاقت به الحيل فيه.
[٢] لم نقف على هذا الموضع.