الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٣ - أمر المهدي مروانيا بقتل خارجي فنبا السيف في يده فقال هو في ذلك شعرا
أبيه بأحوج منّي إلى بقائه، و هذا أمر لم تقع به تجربة منّا، و لا جرت بمثله عادة لنا، و ما أشكّ في معرفته بذلك.
فليبدأ بنفسه فليخصها؛ فإذا عوفي و رأيناه ذلك قد أثّر عليه أثرا محمودا استعمله أبوه. فنعر [١] أبوه و جعل يضحك به، و خجل ابنه، و انصرف القوم يضحكون و يعجبون من خبثهم جميعا و اتّفاقهم في ذلك المذهب.
أمر المهديّ مروانيا بقتل خارجي فنبا السيف في يده فقال هو في ذلك شعرا:
أخبرني عمّي قال حدّثنا ميمون بن هارون عن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل عن أبيه قال:
كان عند المهديّ رجل من بني مروان، فدخل إليه و سلّم عليه. فأتى المهديّ بعلج [٢] فأمر المروانيّ بضرب عنقه، فأخذ السيف و قام فضربه فنبا السيف عنه، فرمى به المروانيّ و قال: لو كان من سيوفنا ما نبا. فسمع المهديّ الكلام فغاظه حتى تغيّر لونه و بان فيه. فقام يقطين [٣] فأخذ السيف و حسر عن ذراعيه ثم ضرب العلج فرمى برأسه، ثم قال: يا أمير المؤمنين، إنّ هذه سيوف الطاعة لا تعمل إلّا في أيدي الأولياء و لا تعمل في أيدي أهل المعصية. ثم قام أبو دلامة فقال: يا أمير المؤمنين، قد حضرني بيتان أ فأقولهما؟ قال: قل. فأنشده:
أيّ هذا الإمام سيفك ماض
و بكفّ الوليّ غير كهام [٤]
فإذا ما نبا بكفّ علمنا
أنّها كفّ مبغض للإمام
قال: فسرّي عن المهديّ و قام من مجلسه، و أمر حجّابه بقتل الرجل المروانيّ فقتل.
[١] نعر: صاح و صوّت بخيشومه.
[٢] العلج: الرجل من كفار العجم.
[٣] يقطين: هو يقطين بن موسى البغدادي. (انظر الكلام عليه في الحاشية رقم ٢ ص ٢٨٥ ج ٦ من كتاب «الأغاني» من هذه الطبعة).
[٤] الكهام من السيوف: الكليل الذي لا يقطع.