الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٤ - شعره في مقين كان ينزل عنده في جماعة بالكرخ
/ فلمّا نفى المتوكّل أحمد بن أبي دواد شمت به عليّ بن الجهم و هجاه فقال:
يا أحمد بن أبي دواد دعوة
بعثت إليك جنادلا و حديدا
ما هذه البدع التي سمّيتها
بالجهل منك العدل و التوحيدا
أفسدت أمر الدّين حين وليته
و رميته بأبي الوليد [١] وليدا
لا محكما جزلا [٢]، و لا مستطرفا [٣]
كهلا، و لا مستحدثا معمودا [٤]
شرها، إذا ذكر المكارم و العلا
ذكر القلايا [٥] مبدئا و معيدا
و يودّ لو مسخت ربيعة كلّها
و بنو إياد صحفة و ثريدا
و إذا تربّع في المجالس خلته
ضبعا و خلت بني أبيه قرودا
و إذا تبسّم ضاحكا شبّهته
شرقا تعجّل شربه مردودا
لا أصبحت بالخير عين أبصرت
تلك المناخر و الثّنايا السّودا
كتب من حبسه شعرا لطاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين:
أخبرني عمّي قال حدّثنا محمد قال:
كتب عليّ بن الجهم إلى طاهر من الحبس [٦]:
إن كان لي ذنب فلي حرمة
و الحقّ لا يدفعه الباطل
و حرمتي أعظم من زلّتي
لو نالني من عدلكم نائل
و لي حقوق غير مجهولة
يعرفها العاقل و الجاهل
و كلّ إنسان له مذهب
و أهل ما يفعله الفاعل
و سيرة الأملاك منقولة
لا جائر يخفى و لا عادل
و قد تعجّلت الذي خفته
منك و لم يأت الذي آمل
شعره في مقين كان ينزل عنده في جماعة بالكرخ:
حدّثني عمّي قال حدّثنا محمد قال:
كان عليّ بن الجهم يعاشر جماعة من فتيان بغداد لما أطلق من حبسه و ردّ من النفي، و كانوا يتقاينون [٧] ببغداد، و يلزمون منزل مقيّن بالكرخ يقال له المفضّل. فقال فيه عليّ بن الجهم:
[١] أبو الوليد هو محمد بن أحمد بن أبي دواد، كان يتولى المظالم بسامرا و عزله المتوكل سنة ٢٣٧ ه.
[٢] الجزل هنا: الجيد الرأي أصيله.
[٣] لعلها «مستظرفا» بالظاء المعجمة أي معدودا ظريفا.
[٤] لعلها: «محمودا».
[٥] القلايا: المقليات، مفرده قلية.
[٦] بعد هذه الكلمة و قبل الشعر كلمة «صوت» في ح، ب، س: و لم يذكر فيه ألحانا حتى يكون لهذه الكلمة موقع.
[٧] ظاهر أن معناه: يجالسون القيان، و أن معنى مقين صاحب قيان.