الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٢ - خالد بن الصمة و مقتله
أخوه عبد يغوث و مقتله و ما رثاه به:
و أمّا عبد يغوث بن الصّمّة و خبر مقتله فإنه كان ينزل بين أظهر بني الصّادر فقتلوه. قال أبو عبيدة في خبره:
قتله مجمّع بن مزاحم أخو شجنة بن مزاحم و هو من بني يربوع بن غيظ بن مرّة. فقال دريد بن الصّمّة:
أبلغ نعيما و أوفى إن لقيتهما
إن لم يكن كان في سمعيهما صمم
فما أخي بأخي سوء فينقصه
إذا تقارب بابن الصّادر القسم
/ و لن يزال شهابا يستضاء به
يهدي المقانب [١] ما لم تهلك الصّمم [٢]
عاري الأشاجع [٣] معصوب بلمّته
أمر الزّعامة، في عرنينه شمم
خالد بن الصمة و مقتله:
قال أبو عبيدة: أمّا قوله «أو نديمي خالد»، فإنه يعني خالد بن الصّمّة؛ فإن بني الحارث بن كعب غزت بني جشم بن معاوية، فخرجوا إليهم فقاتلوهم فقتلت بنو الحارث خالد بن الصّمّة، و إيّاه عنى. و قال غير أبي عبيدة:
خالد بن الحارث [٤] الذي عناه دريد هو عمّه خالد بن الحارث أخو الصّمّة/ بن الحارث قتلته أحمس (بطن من شنوءة)، و كان دريد بن الصّمّة أغار عليهم في قومه فظفر بهم و استاق إبلهم و أموالهم و سبى نساءهم و ملأ يديه و أيدي أصحابه، و لم يصب أحد ممّن كان معه إلّا خالد بن الحارث عمّه، رماه رجل منهم بسهم فقتله؛ فقال دريد بن الصّمّة يرثيه:
يا خالدا خالد الأيسار و النّادي
و خالد الرّيح إذ هبّت بصرّاد [٥]
و خالد القول و الفعل المعيش به
و خالد الحرب إذ عضّت بأزراد [٦]
و خالد الرّكب إذ جدّ السّفار بهم
و خالد الحيّ لمّا ضنّ بالزاد
/ و قال أبو عبيدة: قال دريد يرثي أخاه خالدا:
أميم أجدّي عافي الرّزء و اجشمي
و شدّي على رزء ضلوعك و ابأسي
حرام عليها أن ترى في حياتها
كمثل أبي جعد فعودي أو اجلسي
أعفّ و أجدى نائلا لعشيرة
و أكرم مخلود [٧] لدى كلّ مجلس
و ألين منه صفحة لعشيرة
و خيرا أبا ضيف و خيرا لمجلس
[١] المقانب: جمع مقنب و هو الجماعة من الخيل تجتمع للغارة.
[٢] الصمم: جمع صمة و هو الشجاع. و لعله عنى قومه.
[٣] الأشاجع: أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، و قيل هي عروق ظاهر الكف واحدها أشجع. و العرنين: الأنف.
[٤] كذا في «الأصول». و لعله: «خالد الذي عناه دريد هو عمه خالد بن الحارث ... إلخ».
[٥] الصراد: الغيم الرقيق لا ماء فيه.
[٦] كذا في أ، م،. و الأزراد: جمع زرد و هي الدرع المزرودة؛ سميت بذلك للينها و تداخل بعضها في بعض. و في «سائر الأصول»:
«قصت بأوراد». و الأوراد: جمع ورد، و الورد من معانيه القطيع من الطير و الجيش على التشبيه به.
[٧] كذا في الأصول.