الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦١ - خرج في حرب حنين و هو شيخ و نصح مالك بن عوف فخالفه
لا نهض في مثل زماني الأوّل
محنّب الساق شديد [١] الأعصل
ضخم الكراديس [٢] خميص الأشكل [٣]
ذي [٤] حنجر رحب و صلب أعدل
خرج في حرب حنين و هو شيخ و نصح مالك بن عوف فخالفه:
حدّثنا محمد بن جرير الطّبري قال حدّثنا محمد بن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن الزّهريّ عن عبيد اللّه بن عبد اللّه قال:
لمّا فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مكة أقام بها خمس عشرة ليلة يقصر [٥]، و كان فتحها في عشر ليال بقين من شهر رمضان. قال ابن إسحاق: و حدّثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: لمّا سمعت به هوازن جمعها مالك بن عوف النّصريّ، فاجتمعت إليه ثقيف مع هوازن، و لم يجتمع إليه من قيس إلّا هوازن و ناس قليل من بني هلال، و غابت عنها كعب و كلاب، فجمعت نصر و جشم و سعد و بنو بكر و ثقيف و احتشدت، و في بني جشم دريد بن الصّمّة شيخ كبير فان ليس فيه شيء إلا التيمّن برأيه و معرفته بالحرب، و كان شيخا مجرّبا، و في ثقيف في الأحلاف قارب بن الأسود بن مسعود، و في بني مالك ذو الخمار سبيع/ بن الحارث، و جماع أمر الناس إلى مالك بن عوف. فلمّا أجمع مالك المسير حطّ مع الناس أموالهم و أبناءهم و نساءهم. فلمّا نزلوا بأوطاس [٦] اجتمع إليه الناس و فيهم دريد بن الصّمّة في شجار [٧] له يقاد به. فقال لهم دريد: بأيّ واد أنتم؟ قالوا:
بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل، ليس بالحزن الضّرس [٨] و لا السّهل الدّهس [٩]. ما لي أسمع رغاء الإبل و نهيق الحمير و بكاء الصغير و ثغاء الشاء؟! قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أبناءهم و نساءهم و أموالهم. فقال: أين مالك؟ فدعي له به. فقال له: يا مالك، إنك قد أصبحت رئيس قومك، و إنّ هذا اليوم كائن له ما بعده من الأيام!. ما لي أسمع رغاء البعير و نهيق الحمير و بكاء الصّبيان و ثغاء الشاء؟! قال: سقت مع الناس نساءهم و أبناءهم و أموالهم. قال:/ و لم؟ قال: أردت أن أجعل مع كلّ رجل أهله و ماله ليقاتل عنهم. قال: فانقضّ به و وبّخه و لامه، ثم قال: راعي ضأن و اللّه (أي أحمق)! و هل يردّ المنهزم شيء! إنها إن كانت لك لم ينفعك إلّا رجل بسيفه و رمحه، و إن كانت عليك فضحت في أهلك و مالك. ثم قال: ما فعلت كعب و كلاب؟ قال: لم يشهدها أحد منهم. قال: غاب الحدّ و الجدّ! لو كان يوم علاء و رفعة لم تغب عنه كعب و كلاب! و لوددت أنكم
[١] التحنيب: احديداب في وظيفي يدي الفرس، و هو مما يوصف صاحبه بالشدّة. و الأعصل: المعوج الصلب من كل شيء، و منه ناب أعصل أي معوج شديد؛ قال أوس بن حجر:
رأيت لها نابا من الشر أعصلا
و في الأصول: «أعضل» بالضاد و هو تصحيف.
[٢] الكراديس: جمع كردوس و هو كل عظم تام ضخم.
[٣] ليس في «كتب اللغة» إلا الشاكلة بمعنى الخاصرة و هي المرادة في هذا الشعر.
[٤] كذا في «جميع الأصول»: المراد به ليس واضحا.
[٥] قصر الصلاة: أن يترك من ذوات الأربع ركعتين و يصلي ركعتين.
[٦] أوطاس: واد بديار هوازن.
[٧] الشجار: مركب أصغر من الهودج.
[٨] الضرس: الصعب.
[٩] الدهس: اللين السهل.