الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٠ - حديث عارض الجشمي عنه و قد خرف
تحالف مع معاوية بن عمرو بن الشريد ورثاه:
/ أخبرني هاشم بن محمد قال حدثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة قال: تحالف دريد بن الصّمّة و معاوية بن عمرو بن الشّريد و تواثقا إن هلك أحدهما أن يرثيه الباقي بعده، و إن قتل أن يطلب بثأره. فقتل معاوية بن عمرو بن الشّريد، قتله هاشم بن حرملة بن الأشعر المرّيّ. فرثاه دريد بقصيدته التي أولها:
ألا هبّت تلوم بغير قدر
و قد أحفظتني و دخلت ستري
و إلّا تتركي لومي سفاها
تلمك عليه نفسك غير عصر
و فيها يقول:
فإنّ الرّزء يوم وقفت أدعو
فلم أسمع معاوية بن عمرو
و لو أسمعته لأتاك يسعى
حثيث السّعي أو لأتاك يجري
بشكّة [١] حازم لا غمز فيه
إذا لبس الكماة جلود نمر [٢]
/ عرفت مكانه فعطفت زورا [٣]
و أين مكان زور يا ابن بكر
على إرم [٤] و أحجار ثقال
و أغصان من السلمات سمر
و بنيان القبور أتى عليها
طوال الدهر شهرا بعد شهر
حديث عارض الجشمي عنه و قد خرف:
أخبرني عبد اللّه بن مالك النحويّ قال حدّثنا محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال:
وقف عارض الجشميّ على دريد و قد خرف و هو عريان و هو يكوّم كوم بطحاء [٥] بين رجليه يلعب بذلك؛ فجعل عارض يتعجّب مما صار إليه دريد. فرفع رأسه دريد إليه و قال:
كأنّني رأس حضن [٦]
في يوم غيم و دجن [٧]
يا ليتني عهد زمن
أنفض رأسي و ذقن
كأنّني فحل حصن
أرسل في حبل عنن
أرسل كالظّبي الأرن [٨]
ألصق أذنا بأذن
قال: ثم سقط؛ فقال له عارض: انهض دريد! فقال:
[١] الشكة: السلاح.
[٢] يقال: لبس فلان لفلان جلد النمر إذا تنكر له. و كانت ملوك العرب إذا جلست لقتل إنسان لبست جلود النمر ثم أمرت بقتل من تريد قتله.
[٣] الزور في اللغة: الجمل القوي، و لعله هنا اسم جملة.
[٤] الإرم: حجارة تنصب علما في المفازة.
[٥] البطحاء هنا: الحصى الصغار.
[٦] حضن: سم جبل.
[٧] الدجن: جمع دجنة و هي الظلمة.
[٨] الأرن: النشيط.