الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٤ - مدح عمر بن الخطاب شعره و روى منه
فتركتها [١] أنا- ثم قال: هل تروي لشاعر الشعراء؟ قلت: و من هو؟ قال: الذي يقول:
/
و لو أنّ حمدا يخلد الناس أخلدوا
و لكنّ حمد النّاس ليس بمخلد
قلت: ذاك زهير. قال: فذاك شاعر الشعراء. قلت: و بم كان شاعر الشعراء؟ قال: لأنه كان لا يعاظل في الكلام و كان يتجنّب وحشيّ الشعر، و لم يمدح أحدا إلّا بما فيه. قال الأصمعيّ: يعاظل بين الكلام: يداخل فيه [٢]. و يقال: يتّبع حوشيّ الكلام، و وحشيّ الكلام، و المعنى واحد.
كان قدامة بن موسى يقدّمه على سائر الشعراء:
أخبرنا أبو خليفة قال قال ابن سلّام و أخبرني عمر بن موسى الجمحيّ عن أخيه قدامة بن موسى- و كان من أهل العلم-: أنه كان يقدّم زهيرا. قلت: فأيّ شيء كان أعجب إليه؟ قال: الذي يقول فيه:
قد جعل المبتغون الخير من هرم
و السائلون إلى أبوابه طرقا
قال جرير هو أشعر أهل الجاهلية:
قال ابن سلّام و أخبرني أبو قيس العنبريّ- و لم أر بدويّا يفي به- عن عكرمة بن جرير قال:
قلت لأبي: يا أبت من أشعر الناس؟ قال: أ عن الجاهلية تسألني أم عن الإسلام؟ قلت: ما أردت إلّا الإسلام. فإذا ذكرت الجاهلية فأخبرني عن أهلها. قال: زهير أشعر أهلها. قلت: فالإسلام؟ قال: الفرزدق نبعة الشعر./ قلت: فالأخطل؟ قال: يجيد مدح الملوك و يصيب وصف الخمر. قلت فما تركت لنفسك؟ قال:
نحرت الشعر نحرا.
قال عنه الأحنف بن قيس هو أشعر الشعراء:
أخبرني الحسن بن عليّ قال أخبرنا الحارث بن محمد عن المدائنيّ عن عيسى بن يزيد قال:
سأل معاوية الأحنف بن قيس عن أشعر الشعراء، فقال: زهير. قال: و كيف؟ قال: ألقى عن المادحين فضول الكلام. قال: مثل ما ذا؟ قال: مثل قوله:
فما يك من خير أتوه فإنّما
توارثه آباء آبائهم قبل
مدح عمر بن الخطاب شعره و روى منه:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عبد اللّه بن عمرو القيسيّ قال حدّثنا خارجة بن عبد اللّه بن سليمان عن زيد بن ثابت عن عبد اللّه بن أبي سفيان عن أبيه عن ابن عبّاس، قال: و حدّثنيه غيره و هو أتمّ من حديثه، قال قال ابن عبّاس:
خرجت مع عمر في أوّل غزاة غزاها. فقال لي ذات ليلة: يا بن عبّاس أنشدني لشاعر الشعراء. قلت: و من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: ابن أبي سلمى. قلت: و بم صار كذلك؟ قال: لأنه لا يتّبع حوشي الكلام، و لا يعاظل
[١] ذكرت هذه القصة مفصلة في الطبري ق ١ ص ٢٧٦٨- ٢٧٧١ فراجعه.
[٢] يعاظل الكلام: يحمل بعضه على بعض و يتكلم بالرجيع من القول و يكرر اللفظ و المعنى. أو يعقده و يوالي بعضه على بعض. و كل شيء ركب شيئا فقد عاظله. ( «اللسان» في مادة عظل).