الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٨ - شكا إليه رجل من غطفان بني عليم بن جناب فهجاهم
بالقمار فنهوه عنه، فأبى إلّا المقامرة. قمر مرة فردّوا عليه، ثم قمر أخرى فردّوا عليه، ثم قمر الثالثة فلم يردّوا عليه، فترحّل عنهم و شكا ما صنع به إلى زهير، و العرب حينئذ يتّقون الشعراء اتقاء شديدا. فقال: ما خرجت في ليلة ظلماء إلّا خفت أن يصيبني اللّه بعقوبة لهجائي قوما ظلمتهم. قال: و الذي هجاهم به قوله:
عفا من آل فاطمة الجواء
فيمن فالقوام فالحساء [١]
فذو هاش [٢] فميث عريتنات [٣]
عفتها الرّيح بعدك و السماء
جرت سنحا فقلت لها أجيزي
نوى مشمولة فمتى اللّقاء
كأنّ أوابد الثّيران فيها
هجائن في مغابنها الطّلاء
لقد طالبتها و لكلّ شيء
و إن طالت لجاجته انتهاء
و قد أغدو على شرب [٤] كرام
نشاوى واجدين لما نشاء
لهم طاس [٥] و راووق و مسك
تعلّ به جلودهم و ماء
الجواء: أرض. و يمن و القوادم: في بلاد غطفان. و الميث: جمع ميثاء. قال أبو عمرو: إذا كان مسيل الماء مثل نصف الوادي أو ثلثيه فهي ميثاء. و السماء هاهنا:/ المطر. و السّانح: ما أقبل من شمالك يريد يمينك. و البارح: ضدّه. و قال أبو عبيدة: سمعت يونس بن حبيب يسأل رؤبة عن السانح و البارح فقال: السانح:
ما ولّاك ميامنه. و البارح: ما ولّاك مشائمه. و أجيزي: انفذي. قال الأصمعيّ: يقال أجزت الوادي إذ قطعته و خلّفته، و جزته: إذا سرت فيه فتجاوزته. و الأوابد: الوحشية. و الهجائن: إبل بيض. و المغابن: الأرفاغ، واحدها مغبن.
و مشمولة: سريعة الانكشاف. أخذه من الريح الشّمال إذا كانت مع السحاب لم يلبث أن يذهب [٦]. و جعل مشمولة هاهنا في النوى لأن نيّتهم كانت سريعة، فأحرى ذلك مجرى الذّمّ، فهذه السّنح.
غنّى في الأوّل و الثاني و السابع معبد ثقيلا أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. و ذكر عليّ بن يحيى أنّ للغريض فيها خفيف ثقيل. و ذكر حبش أن فيه للهذليّ ثاني ثقيل بالوسطى. و في الثالث و الرابع مع بيت ليس لزهير أضيف إلى الشعر و هو:
بنفسي من تذكّره سقام
أعالجه و مطلبه عناء
في [٧] هذه الأبيات الثلاثة خفيف ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها، ذكر إسحاق أنه للغريض،/ و غيره ينسبه إلى ابن سريج و إلى ابن عائشة. و في الرابع و الخامس لعلّويه رمل لا يشكّ فيه من عنائه.
[١] الحساء: في بلاد غطفان.
[٢] ذو هامش: موضع في بلاد غطفان.
[٣] عريتنات: اسم واد.
[٤] رواية «الديوان»:
و قد أغدو على ثبة كرام
و الثبة: الجماعة من الناس.
[٥] رواية «الديوان»: «لهم راح».
[٦] في الأصول: «لم تلبث أن تذهب». و عبارة «لسان العرب»: «... و قال ابن السكيت: مشمولة سريعة الانكشاف، أخذه من أن الريح الشمال إذا هبت بالسحاب لم يلبث أن ينحسر و يذهب».
[٧] في الأصول: «و في».