الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٩ - كان المعتضد يطرب لغناء ابن العلاء في شعر الوليد بن يزيد
لما أخذت أمانا
إلّا من الإخوان
و من أخبار المعتضد باللّه الجارية مجرى هذا الكتاب.
المعتضد و غلامه بدر:
حدّثني عمّي عن جدّي رحمهما اللّه قال قال لي عبيد اللّه بن سليمان، و كان يأنس بي أنسا شديدا لقديم الصّحبة و ائتلاف المنشأ: دعاني المعتضد يوما فقال:
/ أ لا تعاتب بدرا [١] على ما لا يزال يستعمله من التخرّق في النّفقات و الإثابات و الزيادات و الصّلات! و جعل يؤكّد القول عليّ في ذلك؛ فلم أخرج عن حضرته حتى دخل إليه بدر فجعل يستأمره في إطلاقات مسرفة و نفقات واسعة و صلات سنيّة و هو يأذن له في ذلك كلّه. فلما خرج رأى في وجهي إنكارا لما فعله بعد ما جرى بيني و بينه؛ فقال لي: يا عبيد اللّه قد عرفت ما في نفسك، و أنا و إيّاه كما قال الشاعر:
صوت
في وجهه شافع يمحو إساءته
من القلوب مطاع حيثما شفعا
مستقبل الذي يهوى و إن كثرت
منه الإساءة مغفور لما صنعا
و في هذين البيتين خفيف رمل.
كان المعتضد يطرب لغناء ابن العلاء في شعر الوليد بن يزيد:
حدّثني محمد بن إبراهيم قريض قال حدّثني أحمد بن العلاء قال:
غنّيت المعتضد:
كلّلاني توّجاني
و بشعري غنّياني [٢]
أطلقاني من وثاقي
و اشدداني بعناني
فاستحسنه جدّا، ثم قال لي: ويحك يا أحمد! أما ترى زهو الملك في شعره و قوله:
كلّلاني توّجاني
و بشعري غنّياني
و استعاده مرارا، ثم وصلني كلّ مرّة استعاده بعشرة آلاف درهم، و ما وصل بها مغنّيا قبلي/ و لا بعدي.
قال: و استعاده منّي ستّ مرّات و وهب لي ستّين ألفا، و قال النّوشجانيّ: بل وصله بعشرة آلاف درهم مرّة واحدة.
[١] كان بدر هذا غلام المعتضد، ولاه الشرطة يوم ولي الخلافة، ثم ولاه بعد ذلك فارس. (انظر «تاريخ ابن الأثير» ص ٣١٧، ٣٢٨، ٣٣٢، ٣٣٥ ج ٧). قتله المكتفي سنة ٢٨٩ لأنه أبى أن يبايعه. (انظر سبب مقتله بإسهاب في «تاريخ الطبري» ق ٣ ص ٢٢٠٩- ٢٢١٦).
[٢] هذا من شعر الوليد بن يزيد (انظر ج ٧ ص ٩٣ من هذه الطبعة).