الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٥ - بخل مروان بن أبي حفصة و نوادر له في ذلك
سلام على أوصال قيس بن عاصم
و إن كنّ رمسا في التراب بواليا
أ ضيّعتموا خيلا عرابا فأصبحت
كواسد لا ينكحن إلّا المواليا
فلم أر أبرادا أجرّ لخزية
و ألأم مكسوّا و ألأم كاسيا
من الخزّ و اللائي بحجر عليكم
نشرن فكنّ المخزيات البواقيا
/ فقال يحيى يردّ عليه:
ألا قبح اللّه الفلاح و نسوة
على البئر يعطشن الكلاب من النّتن
نكحنا بنات القرم قيس بن عاصم
و عمدا رغبنا عن بنات بني حزن
/ أبا كان خيرا من أبيك أرومة
و أوسط في سعد و أرجح في الوزن
لبيت بني حزن من الذّلّ وهنة
كوهنة بيت العنكبوت التي تبني
و لم تر حزنيّا، و لو ضمّ أربعا
و أبرز [١]، في فرج يعفّ و لا بطن
و ضيف بني حزن يجوع و جارهم
إذا أمن الجيران ناء من الأمن
يذكر خروج ابن المهلب:
أخبرنا يحيى بن عليّ قال أنشدني محمد بن إدريس ليحيى يذكر خروج يزيد بن المهلّب و يتأسّف على الحجّاج:
لا يصلح الناس إلّا السيف إذ فتنوا
لهفي عليك و لا حجّاج للدين
لو كان حيّا غداة الأزد إذ نكثوا
لم يحص قتلاهم حسّاب ديرين
لم تأته الأزد عند الباب تربصه
مثل الجراد تنزّى في التّبابين [٢]
من كلّ أفحج [٣] ذي حنف مخالفة
أرفت به السّفن علجا غير مجنون
قال أبو أحمد: و أنشدني ليحيى في سفيان بن عمرو و إلى اليمامة:
لقد عصاني ابن عمرو إذ نصحت له
و لو أطعت [٤] لما زلّت به القدم
لو كنت أنفخ في فحم لقد وقدت
ناري و لكن رماد ماله حمم
بخل مروان بن أبي حفصة و نوادر له في ذلك:
و ليحيى أشعار كثيرة؛ و إنما ذكرنا هاهنا منها ما ذكرنا لنعرف أعراق مروان في الشعر. و كان مروان أبخل الناس على يساره و كثرة ما أصابه من الخلفاء، لا سيّما من بني العبّاس، فإنه كان رسمهم أن يعطوه بكل بيت يمدحهم به ألف درهم.
[١] أبرز: اتخذ الأبريز و هو الذهب الخالص يريد باتخاذ الإبريز كثرة المال.
[٢] تربصه: تنتظره. و التبابين: جمع تبان، و هو سراويل صغير، فارسي معرب.
[٣] الأفحج: ذو الفحج، يقال رجل أفحج و امرأة فحجاء. و الفحج هو تداني صدور القدمين و تباعد العقبين. و الحنف: اعوجاج الرجل إلى الداخل. و أرفت السفينة: دنت من الشط. و غير مجنون: غير مغطى، من جنه الشيء إذا ستره يريد علجا لا شك فيه.
[٤] في الأصول: «اطقت» بالقاف و ظاهر أنه مصحف عما أثبتناه.