الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٣ - قال شعرا في قينة اسمها«سامر» كان يهواها فغضبت عليه
أصبحت بين خصاصة و مذلّة
و الحرّ بينهما يموت هزيلا
فامدد إليّ يدا تعوّد بطنها
بذل النّدى و ظهورها التّقبيلا
قال ثعلب إنه كان أشعر المحدثين:
أخبرني الصّوليّ قال سمعت أحمد بن يحيى ثعلبا يقول:
كان إبراهيم بن العبّاس أشعر/ المحدثين. قال: و ما روى ثعلب شعر كاتب قطّ قال: و كان يستحسن كثيرا قوله:
لنا إبل كوم [١] يضيق بها الفضا
و يفترّ عنها أرضها و سماؤها
فمن دونها أن تستباح دماؤنا
و من دوننا أن تستباح دماؤها
حمى و قرى فالموت دون مرامها
و أيسر خطب يوم حقّ فناؤها
ثم قال: و اللّه لو كان هذا لبعض الأوائل لاستجيد له.
مدح الحسن بن سهل:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا محمد بن يزيد قال سمعت الحسن بن رجاء يقول:
كنّا بفم [٢] الصّلح أيام بنى المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل؛ فقدم إبراهيم بن العبّاس علينا و دخل إلى الحسن بن سهل فأنشده:
ليهنئك أصهار أذلّت بعزّها
خدودا و جدّعت الأنوف الرّواغما
جمعت بها الشملين من آل هاشم
و حزت بها للأكرمين الأكارما
بنوك غدوا آل النبيّ و وارثو ال
خلافة و الحاوون كسرى و هاشما
فقال له الحسن: «شنشنة أعرفها [٣] من أخرم» أي إنّك لم تزل تمدحنا، ثم قال له: أحسن اللّه عنّا جزاءك يا أبا إسحاق؛ فما الكثير من فعلنا بك بجزاء لليسير من حقّك.
قال شعرا في قينة اسمها «سامر» كان يهواها فغضبت عليه:
أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال:
أنشدني إبراهيم بن العبّاس لنفسه في قينة اسمها سامر كان يهواها فغضبت عليه:
و علّمتني كيف الهوى و جهلته
و علّمكم صبري على ظلمكم ظلمي
و أعلم ما لي عندكم فيردّني
هواي إلى جهل فأقصر عن علمي
[١] الكوم: الإبل الضخمة العظيمة السنام، الواحد أكوم و الأنثى كوماء.
[٢] فم الصلح: نهر كبير فوق واسط عليه عدة قرى و فيه كانت دار الحسن بن سهل. ( «معجم البلدان» لياقوت).
[٣] هذا مثل، قاله أبو أخزم الطائي و كان له ابن يقال له أخزم؛ قيل: كان عاقا فمات و ترك بنين، فوثبوا يوما على جدهم فأدموه، فقال:
إن بني ضرّجوني بالدم
شنشنة أعرفها من أخزم
من يلق آساد الرجال يكلم