الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٠ - راسل خزامى فتأخرت عنه فقال شعرا فأجابته
خفف النميري صلاته و أطال السجود بعدها فقال هو شعرا:
حدّثني جعفر بن قدامة قال:
كنت عند عبد اللّه بن المعتزّ و معنا النّميريّ، و حضرت الصلاة، فقام النّميريّ فصلّى صلاة خفيفة جدّا، ثم دعا بعد انقضاء صلاته و سجد سجدة طويلة جدّا، حتى استثقله جميع من حضر بسببها، و عبد اللّه ينظر إليه متعجّبا ثم قال:
/
صلاتك بين الورى نقرة
كما اختلس الجرعة الوالغ
و تسجد من بعدها سجدة
كما ختم المزود [١] الفارغ
انقطعت عنه بنت الكراعة و كان يحبها فقال شعرا:
أخبرني الحسين بن القاسم قال حدّثني عبيد [٢] اللّه بن موسى الكاتب قال:
كانت بنت الكراعة تألف عبد اللّه بن المعتزّ، و كان يحب غناءها و يستظرفها و يحبّها و يواصل إحضارها، ثم انقطعت عنه فقال:
ليت شعري بمن تشاغلت بعدي
و هو لا شكّ جاهل مغرور
هكذا كنت مثله في سرور
و غدا في الهموم مثلي يصير
كان يحب جارية قبيحة الصورة فاعترض عليه النميري فأجابه بشعر:
حدّثني جعفر بن قدامة قال:
كنا عند ابن المعتز يوما و معنا النّميريّ، و عنده جارية لبعض بنات المغنّين تغنّيه، و كانت محسنة إلّا أنها كانت في غاية من القبح، فجعل عبد اللّه يجمّشها و يتعلّق بها. فلمّا قامت قال له النّميريّ: أيّها الأمير، سألتك باللّه أ تتعشّق هذه التي ما رأيت قطّ أقبح منها؟ فقال عبد اللّه هو يضحك:
قلبي وثّاب إلى ذا و ذا
ليس يرى شيئا فيأباه
/ يهيم بالحسن كما ينبغي
و يرحم القبح فيهواه
راسل خزامى فتأخرت عنه فقال شعرا فأجابته:
أخبرنا الحسين بن القاسم قال حدّثني أبو الحسن الأمويّ قال حدّثني عبد اللّه بن المعتزّ قال:
كانت خزامى جارية الضبط المغنّى تنادمني و أنا حدث ثم تركت النبيذ. و كانت مغنّية محسنة شاعرة ظريفة.
فراسلتها مرارا فتأخّرت عنّي، فكتبت إليها:
رأيتك قد أظهرت زهدا و توبة
فقد سمجت من بعد توبتك الخمر
فأهديت وردا كي يذكّر عيشة
لمن لم يمتّعنا ببهجتها الدّهر
[١] المزود: وعاء الزاد.
[٢] كذا في جميع الأصول هنا. و تقدم في الصفحة الماضية: «عبد اللّه بن موسى» و ذلك أيضا باتفاق الأصول.