الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٤ - سئل عن جرير و الفرزدق أيهما أشعر فأجاب بشعر
أحيا أمير المؤمنين محمد
سنن النبيّ حرامها و حلالها
قال فقال لي المهديّ: و اللّه ما أعطيك إلا من صلب مالي فاعذرني، و أمر لي بثلاثين ألف درهم، و كساني جبّة و مطرفا، و فرض لي على أهل بيته و مواليه ثلاثين ألفا أخرى.
مدح مغنا فأعطاه عطايا سنية لم يستكثرها عليه ابن الأعرابي:
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز قال حدّثنا ابن الأعرابيّ أن مروان بن أبي حفصة أخبره أنه وفد على معن بن زائدة فأنشده قوله:
/
بنو مطر يوم اللّقاء كأنّهم
أسود لها في بطن خفّان [١] أشبل
هم يمنعون الجار حتّى كأنما
لجارهم بين السّماكين منزل
لهاميم [٢]، في الإسلام سادوا و لم يكن
كأوّلهم في الجاهليّة أوّل
هم القوم إن قالوا أصابوا و إن دعوا
أجابوا و إن أعطوا أطابوا و أجزلوا
و لا يستطيع الفاعلون فعالهم
و إن أحسنوا في النائبات و أجملوا
قال: فأمر لي بصلة سنيّة و خلع عليّ و حملني و زوّدني. قال ثم قال لنا ابن الأعرابيّ: لو أعطاه كلّ ما يملك لما وفاه حقّه. قال: و كان ابن الأعرابيّ يختم به الشعراء، و ما دوّن لأحد بعده/ شعرا.
سئل عن جرير و الفرزدق أيهما أشعر فأجاب بشعر:
أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد قال أخبرني أحمد بن موسى بن حمزة قال:
رأيت مروان بن أبي حفصة في أيام محمد بن زبيدة في دار الخلافة و هو شيخ كبير، فسألته عن جرير و الفرزدق أيّهما أشعر، فقال لي: قد سئلت عنهما في أيام المهديّ و عن الأخطل قبل ذلك، فقلت فيهم قولا عقدته في شعر ليثبت. فسألته عنه فأنشدني:
ذهب الفرزدق بالهجاء و إنّما
حلو القريض و مرّه لجرير
و لقد هجا فأمضّ أخطل تغلب
و حوى النّهى ببيانه المشهور
كلّ الثلاثة قد أجاد فمدحه
و هجاؤه قد سار كلّ مسير
و لقد جريت ففتّ غير مهلّل [٣]
بجراء لا قرف [٤] و لا مبهور
إني لآنف أن أحبّر مدحة
أبدا لغير خليفة و وزير
ما ضرّني حسد اللئام و لم يزل
ذو الفضل يحسده ذوو التقصير
قال: فلم ير أن يقدّم على نفسه غيرها. و كتبت الأبيات عن فيه.
[١] خفان كحسان: موضع كثير الغياض قرب الكوفة و هو مأسدة.
[٢] اللهاميم: جمع لهميم و هو السابق الجواد.
[٣] هلل الرجل: جبن و فرّ.
[٤] القرف: الشديد الحمرة و لعله يعني به الهجين.