الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٦ - عزى الهادي في المهدي ببيتين تناقلهما الناس
لا تعدموا راحتي معن فإنّهما
بالجود أفتنتا يحيى بن منصور
/ لما رأى راحتي معن تدفّقتا
بنائل من عطاء غير منزور [١]
ألقى المسوح التي قد كان يلبسها
و ظلّ للشعر ذا رصف و تحبير
تزوجت امرأة من أهله في بني مطر فلم يرضهم و قال شعرا:
أخبرني محمد بن مزيد و عيسى بن الحسين قالا حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز قال:
ورد على مروان بن أبي حفصة كتاب و هو بالمدينة أن امرأة من أهله تزوّجت في قوم لم يرض صهرهم يقال لهم بنو مطر؛ فقال في ذلك لأخيها:
لو كنت أشبهت يحيى في مناكحه
لما تنقّيت فحلا جدّه مطر
للّه درّ جياد كنت سائسها
ضيّعتها و بها التّحجيل و الغرر
نبّئت خولة قالت يوم أنكحها
قد طالما كنت منك العار أنتظر
تهكم بالجنى الشاعر فهجاه و لم يعف عنه حتى حقره:
أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا الحسن بن عليّ المعروف بحدّان [٢] عن محمد بن حفص بن عمرو بن الأيهم الحنفيّ قال:
مرّ مروان بن أبي حفصة برجل من تيم اللّات بن ثعلبة يعرف بالجنّيّ؛ فقال له مروان: زعموا أنك تقول الشعر. فقال له: إن شئت عرّفتك ذلك. فقال له مروان: ما أنت و الشعر، ما أرى ذلك من طريقتك و لا مذهبك و لا تقوله! فقال الجنّيّ: اجلس و اسمع فجلس؛ فقال الجنّي يهجوه:
/
ثوى اللؤم في العجلان يوما و ليلة
و في دار مروان ثوى آخر الدّهر
غدا اللؤم يبغي مطرحا لرحاله
فنقّب في برّ البلاد و في البحر
فلمّا أتى مروان خيّم عنده
و قال رضينا بالمقام إلى الحشر
و ليست لمروان على العرس غيرة
و لكنّ مروانا يغار على القدر
فقال له مروان: ناشدتك اللّه إلّا كففت، فأنت أشعر الناس. فحلف الجنيّ بالطلاق ثلاثا أنه لا يكفّ حتى يصير إليه بنفر من رؤساء أهل اليمامة ثم يقول بحضرتهم: قاق في استي بيضة. فجلبهم إليه مروان و فعل ذلك بحضرتهم، و كان فيهم جدّي يحيى بن الأيهم، فانصرفوا و هم يضحكون من فعله.
عزى الهادي في المهدي ببيتين تناقلهما الناس:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني أبو عبد اللّه بن سليمان بن زيد الدّوسيّ قال حدّثني الفضل بن العبّاس بن سعيد بن سلم بن قتيبة الباهليّ قال حدّثنا محمد بن حرب بن قطن بن قبيصة بن مخارق الهلاليّ قال:
[١] يقال: أعطاه عطاء غير منزور: إذا لم يلح عليه فيه بل أعطاه عفوا.
[٢] سمي بحدان: وحدان بضم أوله و فتحه.