الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٩ - ضجر من الصوم و الحر فكتب للمهدي شعرا فعجل جائزته
لفق رؤيا لتمار و أخذ منه تمرا:
قال ابن النطّاح: و مرّ أبو دلامة بتمّار بالكوفة فقال له:
رأيتك أطعمتني في المنام
قواصر [١] من تمرك البارحة
/ فأمّ العيال و صبيانها
إلى الباب أعينهم طامحه
فأعطاه جلّتي [٢] تمر و قال له: إن رأيت هذه الرؤيا ثانية لم يصحّ تفسيرها. فأخذهما و انصرف.
هنأ المهدي بقدومه من الري فملا حجره دراهم:
و قال ابن النطّاح:
لمّا قدم المهديّ من الرّيّ دخل عليه أبو دلامة فأنشأ يقول:
إنّي نذرت لئن رأيتك سالما
بقرى العراق و أنت ذو وفر
لتصلّينّ على النبيّ محمد
و لتملأنّ دراهما حجري
فقال: صلى اللّه عليه و سلم، و أمّا الدراهم فلا. فقال له: أنت أكرم من أن تفرّق بينهما ثم تختار أسهلهما. فأمر بأن يملأ حجره دراهم.
و مثل هذا و إن لم يكن منه ما حدّثني به الحسن بن عليّ عن أحمد بن الحارث عن المدائنيّ قال:
قدم المهلّب من بعض غزواته، فلقيته عجوز من الأزد فقالت: أيّها الأمير، أسألك باللّه و الرّحم إلّا وقفت فوقف، فدنت و قبّلت يده و قالت: هذا نذر كان عليّ، إنّي نذرت عليّ للّه أن أقبّل يدك إن قدمت سالما و تهب لي أربعمائة درهم و جارية صغديّة تخدمني. فضحك و قال: أمّا نحن فقد وفّينا بنذرك؛ ادفعوا إليها ذلك، و إيّاك يا أمّاه و هذه النّذور؛ فليس كلّ أحد يفي لك بها و ينشط لتحليلك منها.
ضجر من الصوم و الحر فكتب للمهدي شعرا فعجل جائزته:
قال ابن النطّاح:
و صام الناس في سنة شديدة الحرّ على عهد المهديّ، و كان أبو دلامة يتنجّز جائزة أمر له المهديّ بها.
فكتب إليه أبو دلامة رقعة يشكو فيها أذى الحرّ و الصوم و هي:
/
أدعوك بالرّحم التي هي جمّعت
في القرب بين قريبنا و الأبعد
إلّا سمعت و أنت أكرم من مشى
من منشد يرجو جزاء المنشد
جاء الصيام فصمته متعبّدا
أرجو رجاء الصائم المتعبّد
و لقيت من أمر الصّيام و حرّه
أمرين قيسا بالعذاب المؤصد [٣]
[١] قواصر: واحدها قوصرة، و هي وعاء من قصب يرفع فيه التمر من البواري.
[٢] الجلة (بالضم): قفة كبيرة للتمر.
[٣] المؤصد: المطبق.