الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٠ - ذكر فتاة في شعره فتزوجت
نسخت من كتاب أحمد بن الحارث الخرّاز قال حدّثنا المدائنيّ قال:
دخل أبو النّجم على هشام بن عبد الملك و قد أتت له سبعون سنة. فقال له هشام: ما رأيك في النساء؟
قال: إنّي لأنظر إليهنّ شزرا [١] و ينظرن إليّ خزرا. فوهب له جارية و قال له: اغد عليّ فأعلمني ما كان منك. فلما أصبح غدا عليه. فقال له: ما صنعت؟ فقال: ما صنعت شيئا و لا قدرت عليه، و قد قلت في ذلك أبياتا. ثم أنشده:
نظرت فأعجبها الذي في درعها
من حسنه و نظرت في سرباليا
فرأت لها كفلا يميل بخصرها
وعثا [٢] روادفه و أجثم [٣] جاثيا
و رأيت منتشر العجان [٤] مقلّصا
رخوا مفاصله و جلدا باليا
أدني له الرّكب [٥] الحليق كأنما
أدني إليه عقاربا و أفاعيا
إنّ النّدامة و السّدامة فاعلمن
لو قد صبرتك للمواسي خاليا
ما بال رأسك من ورائي طالعا
أ ظننت أنّ حر الفتاة و رائيا
فاذهب فإنّك ميّت لا ترتجى
أبد الأبيد و لو عمرت لياليا
/ أنت الغرور إذا خبرت و ربما
كان الغرور لمن رجاه شافيا
لكنّ أيري لا يرجّى نفعه
حتى أعود أخا فتاء ناشيا
فضحك هشام و أمر له بجائزة أخرى.
حدث هشام بن عبد الملك عن نفسه فأضحكه:
قال أبو عمرو الشّيبانيّ قال ابن كناسة:
قال هشام بن عبد الملك لأبي النّجم: يا أبا النّجم حدّثني. قال: عنّي أو عن غيري؟ قال: لا بل عنك.
قال: إنّي لمّا كبرت عرض لي البول، فوضعت عند رجلي شيئا أبول فيه. فقمت من الليل أبول، فخرج منّي صوت فتشدّدت، ثم عدت فخرج منّي صوت آخر، فأويت إلى فراشي، فقلت: يا أمّ الخيار هل/ سمعت شيئا؟
فقالت: لا و اللّه و لا واحدة منهما! فضحك. قال: و أمّ الخيار التي يعني بقوله:
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي
عليّ ذنبا كلّه لم أصنع
و هي أرجوزة طويلة.
ذكر فتاة في شعره فتزوجت:
و قال أبو عمرو الشّيباني:
[١] الشزر: النظر بجانب العين في إعراض. و الخزر: هو أن يكون الإنسان كأنه ينظر بمؤخر عينه. و تسكين الزاي في الخزر لغة.
[٢] الوعث: اللين.
[٣] الكناية هنا ظاهرة.
[٤] العجان: القضيب الممدود من الخصية إلى الدبر.
[٥] الركب: الفرج.