الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣١ - عاد إسحاق الأزرق و عنده طبيبه فقال شعرا ينصحه فيه بمجانبة الطبيب
شديد الأصل ينبذ [١] حالباه
يئنّ كأنّه رجل سقيم
و هذا الخبر يروى عن الأقيشر أيضا.
قال شعرا في الجنيد النخاس يذمه و يمدح جارية له:
قال إسحاق و حدّثني أبي:
أنّ أبا دلامة كان كثير الزيارة للجنيد النخّاس، و كان يتعشّق جارية له و يبغضه. فجاءه يوما فقال: أخرج لي فلانة. فقال: إلى متى تخرج إليك و لست بمشتر!!/ قال: فإن لم أكن مشتريا فإني أخ يمدح و يطرى. قال: ما أنا بمخرجها إليك أو تقول فيها شعرا. قال: فاحلف بعتقها أن تروّيها إيّاه و تأمرها بإنشاده من أتاك يعترضها و لا تحجبها. فحلف لا يحجبها. فقال أبو دلامة:
إنّي لأحسب أن سأمسي ميّتا
أو سوف أصبح ثم لا أمسي
من حبّ جارية الجنيد و بغضه
و كلاهما قاض على نفسي
فكلامها يشفى به سقمي
فإذا تكلّم عاد لي نكسي
عاد إسحاق الأزرق و عنده طبيبه فقال شعرا ينصحه فيه بمجانبة الطبيب:
أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن الهيثم بن عديّ قال:
دخل أبو دلامة على إسحاق الأزرق يعوده، و كان إسحاق قد مرض مرضا شديدا، ثم تعافى منه و أفاق، فكان من ذلك ضعيفا، و عند إسحاق طبيب يصف له أدوية تقوّي بدنه. فقال أبو دلامة للطبيب: يا ابن الكافرة! أتصف هذه الأدوية لرجل أضعفه المرض! ما أردت و اللّه إلّا قتله. ثم التفت إلى إسحاق فقال: اسمع أيها الأمير منّي. قال: هات ما عندك يا أبا دلامة. فأنشأ يقول:
نحّ عنك الطبيب و اسمع لنعتي
إنّني ناصح من النّصّاح
ذو تجاريب قد تقلّبت في الصحّ
ة دهرا و في السّقام المتاح
غاد هذا الكباب كلّ صباح
من متون الفتيّة السّحّاح [٢]
/ فإذا ما عطشت فاشرب ثلاثا
من عتيق في الشمّ كالتّفّاح
ثم عند المساء فاعكف على ذا
و على ذا بأعظم الأقداح
فتقوّي ذا الضعف منك و تلفى
عن [٣] ليال أصحّ هذي الصّحاح
ذا شفاء ودع مقالة هذا
ناك ذا أمّه بأير رباح [٤]
يروّيه الشراب فيزدهيه
و ينفخ فيه شيطان رجيم
[١] ينبذ: ينبض.
[٢] السحاح: السمان، واحدها ساح و ساحة، بالحاء المشدّدة.
[٤] عن ليال أي بعد ليال.
[٤] رباح: القرد.