الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٦ - شعرها حين امتنع رشأ عن شرب النبيذ
رهيمة المدنيّ. و الغناء ليونس الكاتب، و لحنه من الثقيل الأوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، و هو من زيانب يونس المشهورات و قد ذكرته معها [١]. و الصحيح أنّ عليّة غنّت فيه لحنا من الثقيل الأوّل بالوسطى، حكى ذلك ابن المكيّ عن أبيه، و أخبرني به ذكاء عن القاسم بن زرزور.
أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثني الحسين بن يحيى الكاتب أو الجماز [٢] قال حدّثني عبيد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ قال:
لمّا علم من عليّة أنها تكني عن رشأ بزينب قالت:
صوت
القلب مشتاق إلى ريب
يا ربّ ما هذا من العيب
قد تيّمت قلبي فلم أستطع
إلّا البكايا عالم الغيب
خبأت في شعري اسم الذي
أردته كالخبء في الجيب
قال: و غنّت فيه لحنا من طريقه خفيف الرّمل الأوّل فصحّفت اسمها في ريب.
هجت طغيان حين و شت بها إلى رشأ:
قال: و كانت لأم جعفر جارية يقال لها طغيان، فوشت بعليّة إلى رشأ و حكت عنها ما لم تقل، فقالت عليّة:
لطغيان خفّ مذ ثلاثين حجّة
جديد فلا يبلى و لا يتخرّق
و كيف بلى خفّ هو الدّهر كلّه
على قدميها في الهواء معلّق
فما خرقت خفّا و لم تبل جوربا
و أمّا سراويلاتها فتمزّق
شعرها حين امتنع رشأ عن شرب النبيذ:
قال: و حلف رشأ ألّا يشرب النبيذ سنة، فقالت:
صوت
قد ثبت [٣] الخاتم في خنصري
إذ جاءني منك تجنّيك
حرّمت شرب الراح إذ عفتها
فلست في شيء أعاصيك
فلو تطوّعت لعوّضتني
منه رضاب الرّيق من فيك
فيا لها عندي من نعمة
لست بها ما عشت أجزيك
يا زينبا قد أرّقت مقلتي
أمتعني اللّه بحبّيك
[١] انظر الجزء الرابع من «الأغاني» من هذه الطبعة ص ٤٠٢ و ما بعدها.
[٢] مر هذا الاسم في الجزء الخامس ص ٢٧٣ باسم «الحسين بن يحيى أبي الجمان» و في الجزء السابع ص ٢٠٨ باسم «الحسين بن يحيى أبي الحمار».
[٣] الكناية هنا غير مفهومة و إن كان المعنى الإجمالي واضحا.