الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٥ - كتاب عبيد الله بن عبد الله بن طاهر له و قد بعث إليه برسالة إلى ابن حمدون
لا و اللّه ما رأيت جدّا في هزل، و لا هزلا في جدّ يشبه هذا الكلام في بلاغته و فصاحته و بيانه و إنارة برهانه و جزالة ألفاظه. و لقد خيّل إليّ أنّ لسان جدّك/ العبّاس عليه السّلام ينقسم على أجزاء، فلك- أعزّك اللّه- نصفها، و النصف الآخر مقسوم بين أبي جعفر المنصور و المأمون رحمة اللّه عليهما. و لو أنّ هذه الرسالة جبهت الإبراهيمين إبراهيم بن المهديّ و إبراهيم الموصليّ و ابنه إسحاق و هم مجتمعون لبهت منهم الناظر، و أخرس الناطق، و لأقرّوا لك بالفضل في السّبق، و ظهور حجّة الصّدق، ثم كان قولك لهم فرقا بين الحقّ و الباطل، و الخطأ و الصواب. و و اللّه ما تأخذ في فنّ من الفنون، إلّا برّزت فيه تبريز الجواد الرّائع، المغبّر في وجه كلّ حصان تابع. عضد اللّه الشرف ببقائك، و أحيا الأدب/ بحياتك، و جمّل الدنيا و أهلها بطول عمرك».
هذا كلام العقلاء و ذوي الفضل في مثله، لا كلام الثقلاء و ذوي الجهل. و الإطالة في هذا المعنى مستغنى عنها.
[١] كذا في الأصول. و يحتمل أن يكون: «يلقى» بالقاف.