الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٩ - طلق زوجته أم أوفى ثم ندم فقال شعرا
طلب من خاله بشامة و هو يحتضر أن يقسم له من ماله فقال له أورثتك الشعر:
و قال ابن الأعرابيّ حدّثني أبو زياد، و ذكر بعض هذا الخبر إسحاق الموصليّ عن حمّاد الرواية و عن ابن الكلبيّ عن أبيه قال:
/ و كان بشامة بن الغدير خال [زهير بن [١]] أبي سلمى، و كان زهير منقطعا إليه و كان معجبا بشعره. و كان بشامة رجلا مقعدا و لم يكن له ولد، و كان مكثرا من المال، و من أجل ذلك نزل إلى هذا البيت في غطفان لخئولتهم. و كان بشامة أحزم الناس رأيا، و كانت غطفان إذا أرادوا أن يغزوا أتوه فاستشاروه و صدروا عن رأيه، فإذا رجعوا قسموا له مثل ما يقسمون لأفضلهم، فمن أجل ذلك كثر ماله. و كان أسعد غطفان في زمانه. فلما حضره الموت جعل يقسم ماله في أهل بيته و بين بني إخوته. فأتاه زهير فقال: يا خالاه لو قسمت لي من مالك!! فقال: و اللّه يا ابن أختي لقد قسمت لك أفضل ذلك و أجزله. قال: و ما هو؟ قال: شعري ورثتنيه، و قد كان زهير قبل ذلك قال الشعر، و قد كان أوّل ما قال. فقال له زهير: الشعر شيء ما قلته فكيف تعتدّ به عليّ؟
فقال له بشامة: و من أين جئت بهذا الشعر! لعلك ترى أنّك جئت به من مزينة، و قد علمت العرب أن حصاتها و عين مائها في الشعر لهذا الحيّ من غطفان ثم لي منهم، و قد رويته [٢] عنّي. و أحذاه [٣] نصيبا من ماله و مات.
بشامة خاله شاعر مجيد و شيء من شعره:
و بشامة شاعر مجيد و هو الذي يقول:
صوت
أ لا ترين و قد قطّعتني [٤] قطعا
ما ذا من الفوت بين البخل و الجود
إلّا يكن ورق يوما أراح به
للخابطين فإنّي ليّن العود [٥]
الغناء لإسحاق ثقيل أوّل بالبنصر، و قيل: إنه لإبراهيم.
طلق زوجته أم أوفى ثم ندم فقال شعرا:
قال ابن الأعرابيّ:
أمّ أوفى التي ذكرها زهير في شعره كانت امرأته، فولدت منه أولادا ماتوا، ثم تزوّج بعد ذلك امرأة أخرى، و هي أمّ ابنيه كعب و بجير؛ فغارت من ذلك و آذته، فطلّقها ثم ندم فقال فيها:
لعمرك و الخطوب مغيّرات
و في طول المعاشرة التّقالي
لقد باليت مظعن أمّ أوفى
و لكن أمّ أوفى ما تبالي [٦]
[١] وضعنا هذه التكملة لما تقدّم في ص ٣٠٩.
[٢] يحتمل أن يكون: «و قد ورثته عني».
[٣] أحذاه: أعطاه.
[٤] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «قطعنني» بالنون. و يظهر أن الخطاب لزوجته أو للائمة تلومه في الكرم.
[٥] يقال: راحت الريح الشيء إذا أصابته. و يقال: خبط الشجرة إذا شدها ثم نقض ورقها.
[٦] في أ، م: «لا تبالي».