الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٤ - أمره المنصور بملازمة الجماعة في مسجد القصر فقال شعرا يستعفيه
و خارج أخرجه حبّ الطّمع
فرّ من الموت و في الموت وقع
من كان ينوي أهله فلا رجع
فلمّا و قرت في أذني انصرفت عنه هاربا. و جعل مروان يقول: من هذا الفاضح؟ ائتوني به، فدخلت في غمار النّاس فنجوت.
أعطاه موسى بن داود مالا ليحج معه فهرب إلى السواد و سكر بالمال:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني أحمد بن سعيد قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا جعفر بن الحسين اللّهبيّ قال:
/ عزم موسى بن داود بن عليّ الهاشميّ [١] على الحج. فقال لأبي دلامة: احجج معي و لك عشرة آلاف درهم. فقال: هاتها؛ فدفعت إليه، فأخذها و هرب إلى السّواد، فجعل ينفقها هناك و يشرب بها الخمر. فطلبه موسى فلم يقدر عليه، و خشي فوت الحج فخرج. فلمّا شارف القادسيّة إذا هو بأبي دلامة خارجا [٢] من قرية إلى أخرى و هو سكران، فأمر بأخذه و تقييده و طرحه في محمل بين يديه ففعل ذلك به. فلمّا سار غير بعيد أقبل على موسى و ناداه:
يا أيّها الناس قولوا أجمعون [٣] معا
صلّى الإله على موسى بن داود
كأنّ ديباجتي خدّيه من ذهب
إذا بدا لك في أثوابه السّود
إنّي أعوذ بداود و أعظمه
من أن أكلّف حجّا يا ابن داود
خبّرت أنّ طريق الحجّ معطشة
من الشراب و ما شربي بتصريد [٤]
و اللّه ما فيّ من أجر فتطلبه
و لا الثناء على ديني بمحمود
فقال موسى: ألقوه لعنه اللّه عن المحمل و دعوه ينصرف، فألقي و عاد إلى قصفه بالسّواد، حتى نفدت العشرة آلاف [٥] درهم.
أمره المنصور بملازمة الجماعة في مسجد القصر فقال شعرا يستعفيه:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير عن جعفر بن الحسين اللّهبيّ، و أخبرني عمّي عن الكرانيّ عن العمري عن الهيثم بن عديّ قالا [٦]:
قال أبو أيّوب الموريانيّ لأبي جعفر، و كان يشنأ أبا دلامة،: إنّ أبا دلامة معتكف على الخمر فما يحضر
[١] هو ابن عم السفاح، كان أبوه داود أمير مكة و المدينة، و استخلف حين احتضر على عمله ولده موسى. فاستعمل السفاح خاله زيادا على مكة، و موسى بن داود هذا على إمرة المدينة.
[٢] في الأصول: «خارج».
[٣] في الأصول المخطوطة: «أجمعين».
[٤] صرد شربه: قطعه.
[٥] راجع الحاشية رقم ٤ في الصفحة السابقة.
[٦] كذا في ح. و في سائر الأصول: «قال» و هو تحريف.