الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٩ - أنشد شعر جماعة من الشعراء فقال عن كل واحد منهم إنه أشعر الناس
الناس يخدعون في أشعارهم، و أنشده قوله:
طرقتك زائرة فحيّ خيالها
بيضاء تخلط بالجمال دلالها
فقال له: أنت أشعر من الأعشى في قوله:
رحلت سميّة غدوة أجمالها
/ فقال له مروان: أ تبلغ بي الأعشى هكذا! و لا كلّ ذا! قال: ويحك! إنّ الأعشى قال في قصيدته هذه:
فأصاب حبّة قلبها و طحالها
و الطّحال ما دخل قطّ في شيء إلا أفسده، و أنت قصيدتك سليمة كلّها. فقال له مروان: إني إذا أردت أن أقول القصيدة رفعتها في حول، أقولها في أربعة أشهر، و أنتخلها [١] في أربعة أشهر، و أعرضها في أربعة أشهر.
عرض شعرا له على يونس فمدحه و فضله على شعر للأعشى:
و أخبرني بهذا الخبر هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل عن محمد بن سلّام قال أبو دلف هاشم بن محمد و حدّثني به الرّياشيّ عن الأصمعي قال:
جاء مروان بن أبي حفصة إلى حلقة يونس،/ فسلّم ثم قال لنا: أيّكم يونس؟ فأومأنا إليه. فقال له:
أصلحك اللّه! إني أرى قوما يقولون الشعر، لأن يكشف أحدهم سوأته ثم يمشي كذلك في الطريق أحسن له من أن يظهر مثل ذلك الشعر. و قد قلت شعرا أعرضه عليك، فإن كان جيّدا أظهرته، و إن كان رديئا سترته. فأنشده قوله:
طرقتك زائرة فحيّ خيالها
فقال له يونس: يا هذا اذهب فأظهر هذا الشعر فأنت و اللّه فيه أشعر من الأعشى في قوله:
رحلت سميّة غدوة أجمالها
فقال له مروان: سررتني و سؤتني. فأمّا الذي سررتني به فارتضاؤك الشعر. و أمّا الذي ساءني فتقديمك إيّاي على الأعشى و أنت تعرف محلّه. فقال: إنما قدّمتك عليه في تلك القصيدة لا في شعره كلّه لأنه قال فيها:
فأصاب حبّة قلبها و طحالها
و الطّحال لا يدخل في شيء إلّا أفسده، و قصيدتك سليمة من هذا و شبهه.
قال الأصمعي إنه مولد و لا علم له باللغة:
أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثني العبّاس بن ميمون طائع قال:
سمعت الأصمعيّ ذكر مروان بن أبي حفصة فقال: كان مولّدا، لم يكن له علم باللغة.
أنشد شعر جماعة من الشعراء فقال عن كل واحد منهم إنه أشعر الناس:
أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثني أحمد بن عبيد اللّه عن العتبيّ قال حدّثني بعض أصحابنا قال:
[١] في الأصول: «أنتحلها» بالحاء المهملة و هو تصحيف.