الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤١ - هنأ عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بولاية ابنه محمد شرطة بغداد
/ فأجابت:
أتاني قريض يا أميري محبّر
حكى لي نظم الدّرّ فصّل بالشّذر [١]
أ أنكرت يا ابن الأكرمين إنابتي
و قد أفصحت لي ألسن الدهر بالزّجر
و آذنني شرخ الشّباب ببينه
فيا ليت شعري بعد ذلك ما عذري
شعره في موسم الربيع:
حدّثني جعفر بن قدامة قال:
كنت أسرح مع عبد اللّه بن المعتزّ في يوم من أيّام الرّبيع بالعبّاسيّة [٢] و الدنيا كالجنّة المزخرفة. فقال عبد اللّه:
حبّذا آذار شهرا
فيه للنّور انتشار
ينقص الليل إذا جا
ء و يمتدّ النهار
و على الأرض اخضرار
و اصفرار و احمرار
فكأنّ الرّوض وشي
بالغت فيه التّجار
نقشه آس و نسري [٣]
ن و ورد و بهار [٤]
هنأ عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر بولاية ابنه محمد شرطة بغداد:
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال:
كتب عبد اللّه بن المعتزّ إلى عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر و قد استخلف مؤنس [٥] ابنه محمد بن عبيد اللّه على الشّرطة ببغداد:
/
فرحت بما أضعافه دون قدركم
و قلت عسى قد هبّ من نومه الدّهر
فترجع فينا دولة طاهريّة
كما بدأت، و الأمر من بعده الأمر
عسى اللّه، إنّ اللّه ليس بغافل
و لا بدّ من يسر إذا ما انتهى العسر
فكتب إليه عبيد اللّه قصيدة منها:
و نحن إذا ما نالنا مسّ جفوة
فمنّا على لأوائها الصّبر و العذر
و إن رجعت من نعمة اللّه دولة
إلينا فمنّا عندها الحمد و الشكر
[١] الشذر: خرز تفصل به الجواهر في النظم.
[٢] العباسية: محلة كانت ببغداد منسوبة إلى العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس.
[٣] النسرين: ورد أبيض عطري قويّ الرائحة. فارسي معرب.
[٤] البهار: نبت طيب الريح جعد له فقاحة صفراء ينبت أيام الربيع.
[٥] مؤنس: هو مؤنس الخادم. و كان يلقب بالمظفر لما عظم أمره. و كان شجاعا مقداما فاتكا مهيبا. عاش تسعين سنة منها ستون سنة أميرا. و كان قد أبعده المعتضد إلى مكة. و لما بويع المقتدر بالخلافة أحضره و قرّبه و فوّض إليه الأمور. قتل سنة ٣٢١ ه (انظر «النجوم الزاهرة» ج ٣ ص ٢٣٩).