الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٤ - يوم اللوى و مقتل أخيه عبد الله و ما رثاه به من الشعر
ابنه و بنته شاعران:
و كان لدريد ابن يقال له سلمة، و كان شاعرا و هو الذي رمى أبا عامر الأشعريّ [١] بسهم فأصاب ركبته فقتله و ارتجز فقال:
إن تسألوا عنّي فإني سلمه
ابن سمادير [٢] لمن توسّمه
أضرب بالسيف رءوس المسلمة
و كانت لدريد أيضا بنت يقال لها عمرة [و كانت] [٣] شاعرة، و لها فيه مراث كثيرة.
شعره في الصبر على النوائب:
أخبرني بخبره هاشم بن محمد الخزاعيّ قال: حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة و أخبرني به محمد بن الحسن بن دريد عن أبي حاتم عن أبي عبيدة، و أخبرني بأخبار/ له مجموعة و متفرّقة جماعة من شيوخنا أذكرهم في مواضعهم، و أخبرني أيضا بخبره محمد بن خلف بن المرزبان عن صالح بن محمد عن أبي عمرو الشّيبانيّ و قد بيّنت رواية كل واحد منهم في موضعها، قال أبو عبيدة سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: أحسن شعر قيل في الصبر على النوائب قول دريد بن الصّمّة حيث يقول:
تقول أ لا تبكي أخاك! و قد أرى
مكان البكا لكن بنيت على الصبر
لمقتل عبد اللّه و الهالك الذي
على الشّرف الأعلى قتيل أبي بكر
و عبد يغوث أو خليلي خالد
و عزّ مصابا حثو [٤] قبر على قبر
أبى القتل إلّا آل صمّة إنهم
أبوا غيره و القدر يجري إلى القدر
فإمّا ترينا ما تزال دماؤنا
لدى واتر يشقى بها آخر الدهر
فإنّا للحم السيف غير نكيرة
و نلحمه [٥] حينا و ليس بذي نكر
يغار علينا واترين فيشتفى
بنا إن أصبنا، أو نغير على وتر
بذاك قسمنا الدّهر شطرين قسمة
فما ينقضي إلا و نحن على شطر
و أخبرني ابن عمّار قال: حدّثني يعقوب بن إسرائيل قال حدّثني محمد بن القاسم الأسديّ عن صاعد مولى الكميت بن زيد يقول: أحسن شعر قيل في الصبر على النوائب قول دريد بن الصّمّة، و ذكر هذه الأبيات.
يوم اللوى و مقتل أخيه عبد اللّه و ما رثاه به من الشعر:
قال أبو عبيدة: فأما عبد اللّه بن الصّمّة فإن السبب في مقتله إنه كان غزا غطفان و معه بنو جشم و بنو نصر
[١] أبو عامر الأشعري هو ابن عم أبي موسى الأشعري، و قد كان هذا الحادث يوم حنين.
[٢] سمادير اسم أم سلمة امرأة دريد بن الصمة.
[٣] الزيادة عن «ح».
[٤] في «أ»: «حثى قبر» يقال: حثوت عليه التراب أحثوه حثوا و حثيته أحثية حثيا، و الياء أعلى.
[٥] لحمه (من باب فتح): أطعمه اللحم. و في «الصحاح»: «و لا تقل ألحمه و الأصمعي يقوله».