الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٢ - غنى المأمون لحنا عرض فيه بالحسن بن سهل
غنى المأمون لحنا عرض فيه بالحسن بن سهل:
حدّثني جحظة قال حدّثني أبو عبد اللّه الهشاميّ عن أبيه قال:
دخل الحسن بن سهل على المأمون و هو يشرب؛ فقال له: بحياتي و بحقّي عليك يا أبا محمد إلّا شربت معي قدحا، و صبّ له من نبيذه قدحا. فأخذه بيده و قال له: من تحبّ أن يغنّيك؟ فأومأ إلى إبراهيم بن المهديّ فقال له المأمون: غنّه يا عمّ، فغنّاه:
تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت
يعرّض به لما كان لحقه من السوداء و الاختلاط. فغضب المأمون حتى ظنّ إبراهيم أنّه سيوقع به، ثم قال له:
أبيت إلّا كفرا يا أكفر خلق اللّه لنعمه! و اللّه ما حقن دمك غيره! و لقد أردت قتلك فقال لي: إن عفوت عنه فعلت فعلا لم يسبقك إليه أحد، فعفوت و اللّه عنك لقوله. أ فحقّه أن تعرّض به و لا تدع كيدك و لا دغلك! أ و أنفت من إيمائه إليك بالغناء!. فوثب إبراهيم قائما و قال: يا أمير المؤمنين، لم أذهب حيث ظننت، و لست بعائد؛ فأعرض عنه.
[١] في ب، س: «جعفر بن محمد بن قدامة». و قد تقدم هذا الاسم في رجال السند غير مرة.
[٢] ظاهر من السياق أنها موضع.
[٣] كذا في الأصول و هو تحريف و المعنى المراد واضح إذ هو يريد بشؤم اسمه أو نحو ذلك.
[٤] في بعض الأصول هكذا: «في جراب النورة» و في بعضها: «في حراب النورة» و كلاهما تحريف. و المذكور في كتب التاريخ: أن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس القائم بالدعوة العباسية قتله مروان بن محمد و هو في سجنه بحران، و قيل: إنه مات بالطاعون فيه، و قيل: إنه مات مسموما. و حران مدينة عظيمة و هي قصبة ديار مضر على طريق الموصل و الشام و الروم. (انظر «تاريخ الطبري» ق ٣ ص ٢٤- ٢٧ «و معجم البلدان» لياقوت في الكلام على «حران»).