الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠١ - كتب من حبسه إلى المتوكل شعرا
خرج مع عبد اللّه بن طاهر للصيد و شربوا فقال شعرا يصف ذلك:
حدّثني جحظة و محمد بن خلف وكيع و عمّي قالوا جميعا حدّثنا عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر قال:
لمّا أطلق أبي طاهر عليّ بن الجهم من الحبس أقام معه بالشّاذياخ [١] مدّة. فخرجوا يوما إلى الصّيد، و اتّفق لهم مرج كثير الطير و الوحش، و كانت أيّام الزّعفران، فاصطادوا صيدا كثيرا حسنا، و أقاموا يشربون على الزّعفران. فقال علي بن الجهم يصف ذلك:
وطئنا رياض الزّعفران و أمسكت
علينا البزاة البيض حمر الدّرارج [٢]
و لم تحمها الأدغال منّا و إنّما
أبحنا حماها بالكلاب النوابج [٣]
بمستروحات [٤] سابحات بطونها
على الأرض أمثال السّهام الزّوالج [٥]
و مستشرفات بالهوادي [٦] كأنها
و ما عقفت منها رءوس الصّوالج
/ و من دالعات ألسنا فكأنّها
لحى من رجال خاضعين كواسج [٧]
/ فلينا بها الغيطان فليا كأنّها
أنامل إحدى الغانيات الحوالج [٨]
فقل لبغاة الصّيد هل من مفاخر
بصيد و هل من واصف أو مخارج [٩]
قرنّا بزاة بالصّقور و حوّمت
شواهيننا من بعد صيد الزّمامج [١٠]
كتب من حبسه إلى المتوكل شعرا:
حدّثني عمّي قال حدّثنا محمد بن سعد قال:
كتب عليّ بن الجهم إلى المتوكّل و هو محبوس:
صوت
أقلني أقالك من لم يزل
يقيك و يصرف عنك الرّدى
و يغذوك بالنّعم السابغات
وليدا و ذا ميعة أمردا
و تجري مقاديره بالذي
تحبّ إلى أن بلغت المدى
[١] راجع الحاشية رقم ٣ صفحة ٢٠٨ من هذا الجزء.
[٢] الدرارج: جمع درّاج و هو طير جميل المنظر ملوّن الريش. و في الأصول: «التدارج» و هو تحريف.
[٣] نباج الكلب: نباحه. و في أ، ح، م: «النوابح» بالحاء المهملة، و هو تصحيف. و في ب، س «البوارج» و هو تحريف.
[٤] استروح الشيء: تشممه. و سابحات: سريعات.
[٥] الزوالج: هنا بمعنى السريعة. يقال سهم زالج أي يزلج على وجه الأرض ثم يمضي.
[٦] الهوادي هنا: الأعناق. و عقفت: عطفت و عوجت.
[٧] دالعات ألسنا: مخرجات ألسنها من أفواهها. و الكوسج: الذي لحيته على ذقنه لا على عارضيه.
[٨] حوالج: جمع حالجة و هي التي تندف القطن حتى يخلص الحب منه.
[٩] خارجه: ناهده. يريد: هل من مناهض يناهضنا في الصيد.
[١٠] كذا في أكثر الأصول. و الزمامج: جمع زمج (وزان سكر) و هو نوع من الطير يصاد به دون العقاب، تغلب على لونه الحمرة. و في ب، س: «الروامج». جمع رامج، و هو ملواح تصاد به الجوارح كالصقور و نحوها. و هذا لا يصلح في هذا المقام.