الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٦ - غلب الشعراء عند عبد الملك بن مروان أو سليمان بن عبد الملك و ظفر منه بجارية
كان يتسرع إلى رؤبة فيكفه عنه المسمعي:
أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال قال عامر بن عبد الملك المسمعيّ:
كان رؤبة و أبو النّجم يجتمعان عندي فأطلب لهما النبيذ، فكان أبو النّجم يتسرّع إلى رؤبة حتى أكفّه عنه.
ناجز العجاج حتى هرب منه:
و نسخت من كتاب أبي عمرو الشّيبانيّ قال حدّثني بعض البصريّين منهم أبو برزة المرثديّ- قال و كان عالما راوية- قال:
خرج العجّاج متحفّلا [١] عليه جبّة خزّ و عمامة خزّ على ناقة له قد أجاد رحلها حتى وقف بالمربد و الناس مجتمعون، فأنشدهم قوله:
قد جبر الدّين الإله فجبر
/ فذكر فيها ربيعة و هجاهم. فجاء رجل من بكر بن وائل إلى أبي النّجم و هو في بيته فقال له: أنت جالس و هذا العجّاج يهجونا بالمربد قد اجتمع عليه الناس!! قال: صف لي حاله و زيّه الذي هو فيه، فوصف له. فقال:
ابغني/ جملا طحّانا قد أكثر عليه من الهناء [٢]، فجاء بالجمل إليه. فأخذ سراويل له فجعل إحدى رجليه فيها و اتّزر بالأخرى و ركب الجمل و دفع خطامه إلى من يقوده، فانطلق حتى أتى المربد. فلمّا دنا من العجّاج قال: اخلع خطامه فخلعه، و أنشد:
تذكّر القلب و جهلا ما ذكر
فجعل الجمل يدنو من الناقة يتشمّمها و يتباعد عنه العجّاج لئلا يفسد ثيابه و رحله بالقطران، حتى إذا بلغ إلى قوله:
شيطانه أنثى و شيطاني ذكر
تعلّق الناس هذا البيت و هرب العجاج.
غلب الشعراء عند عبد الملك بن مروان أو سليمان بن عبد الملك و ظفر منه بجارية:
و نسخت من كتاب أبي عمرو قال حدّثني أبو الأزهر ابن بنت أبي النّجم عن أبي النجم أنّه كان عند عبد الملك بن مروان- و يقال عند سليمان بن عبد الملك- يوما و عنده جماعة من الشعراء، و كان أبو النّجم فيهم و الفرزدق، و جارية واقفة على رأس سليمان أو عبد الملك تذبّ عنه، فقال: من صبّحني بقصيدة يفتخر فيها و صدق في فخره فله هذه الجارية. فقاموا على ذلك ثم قالوا: إن أبا النّجم يغلبنا بمقطّعاته (يعنون بالرّجز)، قال: فإني لا أقول إلّا قصيدة. فقال من ليلته قصيدته التي فخر فيها و هي:
علق الهوى بحبائل الشّعثاء
/ ثم أصبح و دخل عليه و معه الشعراء فأنشده، حتى إذا بلغ إلى قوله:
[١] متحفلا: متزينا.
[٢] الهناء: القطران.