الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٩ - كان صديقا لأبي نهشل فأحب جارية اشتراها أخوه فكتب له شعرا فأخذها له منه
٨- أخبار عبد الله بن محمد و نسبه:
نسبه:
عبد اللّه بن محمد الأمين بن هارون الرّشيد بن محمد المهديّ بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب. و أمّ عبد اللّه بن محمد أمّ ولد. و كان ظريفا غزلا يقول شعرا ليّنا و يصنع صنعة صالحة. و أمّ محمد الأمين زبيدة بنت جعفر بن المنصور. و زبيدة لقب غلب عليها، و اسمها أمة العزيز. و كان المنصور يرقّصها و هي صغيرة- و كانت سمينة حسنة البدن- فيقول لها: يا زبيدة يا زبيدة، فغلب عليها ذلك.
كان صديقا لأبي نهشل فأحب جارية اشتراها أخوه فكتب له شعرا فأخذها له منه:
أخبرني الصوليّ قال حدّثني عون بن محمد الكنديّ قال:
كانت بين عبد اللّه بن محمد الأمين و بين أبي نهشل بن حميد مودّة. فاعترض عبد اللّه جارية مغنّية لبعض نساء بني هاشم و أعطى بها مالا عظيما. فعرفت منه رغبة فيها فزادت عليه في السّوم، فتركها ليكسرهم. فجاء أخ لأبي نهشل بن حميد فاشتراها و زاد. فتبعتها نفس عبد اللّه، فسأل أبا نهشل أن يسأل أخاه النزول له عنها، فسأله ذلك فوعده و دافعه. فكتب عبد اللّه إلى أبي نهشل:
يا ابن حميد يا أبا نهشل
مفتاح باب الحدث المقفل
يا أكرم الناس ودادا و أر
عاهم لحقّ ضائع مهمل
أحسنت في ودّي و أجملت بل
جزت فعال المحسن المجمل
بيتك في ذي يمن شامخ
تقصر عنه قنّتا يدبل [١]
خلفت فينا حاتما ذا النّدى
وجدت جود العارض المسبل
أيّ أخ أنت لذي وحدة
تركته بالعزّ في جحفل
/ نجوم حظّي منك مسعودة
فيما أرجّي لسن بالأفّل
فصدّق الظنّ بما قلته
و سهّل الأمر به يسهل
لا تحرمنّي و لديك المنى
باللّه صيد الرّشأ الأكحل
رميت منه بسهام الهوى
و ما درى بالرّمي [٢] في مقتلي
أدنيتني بالوعد في صيده
إدناء عطشان من المنهل
[١] يذبل: جبل مشهور الذكر بنجد.
[٢] في ح: «ما الرمي».