الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦١ - مرثية ابنه سالم
إني لأحبس نفسي و هي صادية
عن مصعب و لقد بانت لي الطّرق
/ رعوى [١] عليه كما أرعى على هرم
جدّي زهير و فينا ذلك الخلق
مدح الملوك و سعي في مسرّتهم
ثم الغنى و يد الممدوح تنطلق
ما امتاز به شعره و كان سبب تقديمه:
أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال:
من قدّم زهيرا احتجّ بأنه كان أحسنهم شعرا، و أبعدهم من سخف، و أجمعهم لكثير من المعاني في قليل من الألفاظ، و أشدّهم مبالغة في المدح، و أكثرهم أمثالا في شعره.
مرثية ابنه سالم:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن الأصمعيّ قال:
كان لزهير ابن يقال له سالم، و كان من أمّ كعب بن زهير؛ فمات أو قتل، فجزع عليه كعب [٢] جزعا شديدا، فلامته امرأته و قالت: كأنه لم يصب غيرك من الناس! فقال:
رأت رجلا لاقى من العيش غبطة
و أخطأه فيها الأمور العظائم
و شبّ له فيها بنون و توبعت
سلامة أعوام له و غنائم
فأصبح محبورا ينظّر حوله
بغبطته لو أنّ ذلك دائم
و عندي من الأيّام ما ليس عنده
فقلت له مهلا فإنك حالم
لعلك يوما أن تراعي بفاجع
كما راعني يوم النّتاءة سالم
صوت
عزفت و لم تصرم و أنت صروم
و كيف تصابي من يقال حليم
صددت فأطولت الصدود و لا أرى
وصالا على طول الصّدود يدوم
/ عروضه من الطويل. عزفت عن الشيء: إذا تركته و أبته نفسك. قال ابن الأعرابيّ: يقول لم تصرم صرم بتات. و لكن صرمت صرم دلال. و أطولت الصدود أي أطلته. و إنما قال هذا ضرورة [٣]. الشعر للمرّار بن سعيد الفقعسيّ. و الغناء لإسحاق رمل.
- زهير. و بالوجهين ضبط في نسخة الصحاح». و في كتاب «الشعر و الشعراء» أنه شبب بامرأة من بني أسد فقال:
و لا عيب فيها غير أنك واجد
ملاقيها قد ديثت بركوب
فضربه أخوها مائة ضربة بالسيف فلم يمت و أخذ الدية، فسمي المضرب.
[١] رعوى عليه: أي بقيا عليه؛ يقال: أرعى فلان على فلان إذا أبقى عليه.
[٢] تقدم في ص ٣١٣ أن هذا الشعر قاله زهير في ابنه سالم.
[٣] في «لسان العرب» (في مادة طول): «و أطلت الشيء و أطولت على النقصان و التمام بمعنى المحكم: و أطال الشيء و طوّله و أطوله:
جعله طويلا. و كأن الذين قالوا ذلك إنما أرادوا أن ينهبوا على أصل الباب. قال: فلا يقاس هذا إنما يأتي للتنبيه على الأصل».