الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٩ - أمره أبو مسلم بمبارزة رجل فقال شعرا أضحكه فأعفاه
حانت له لمحة منها فأبصرها
مطلّة بين سجفيها من الغرف
/ فخرّ و اللّه ما يدري غداتئذ
أخّر منكشفا أم غير منكشف
و جاءه الناس أفواجا بمائهم
ليغسلوا الرجل المغشيّ بالنّطف [١]
و وسوسوا بقران في مسامعه
مخافة [٢] الجنّ و الإنسان لم يخف
شيئا و لكنّه من حبّ جارية
أمسى و أصبح موقوفا على التّلف
قالوا: لك الويل ما أبصرت؟ قلت لهم
تطلّعت من أعالي القصر ذي الشّرف
فقلت أيّكم و اللّه يأجره
يعين قوّته فيها على ضعف
فقام شيخ بهيّ من رجالهم
قد طالما خدع الأقوام بالحلف
فابتاعها لي بألفي درهم فأتى
بها إليّ فألقاها على كتفي
فبتّ ألثمها طورا و ألزمها
طورا و أصنع بعض الشيء في اللّحف
فبين [٣] ذاك كذا إذ جاء صاحبها
يبغي الدراهم بالميزان ذي الكفف
و ذكر حقّ على زند و صاحبه
و الحقّ في طرف و الطّين في طرف
و بين ذاك شهود لا يضرّهم
أ كنت معترفا أم غير معترف
فإن يكن منك شيء فهو حقّهم
أو لا فإنّي مدفوع إلى التّلف
قال: فضحك العبّاس و قال: ويحك أصادق أنت؟ قال: نعم و اللّه. قال: يا غلام ادفع إليه ألفي درهم ثمنها. قال: فأخذها ثم دخل على المهديّ فأخبره القصّة و ما احتال له به. فأمر له المهديّ بستة آلاف درهم.
و قال له المهديّ: كيف لا يضرّهم ذلك؟ قال: لأنّي معدم لا شيء عندي. و قال عمّي في خبره: فقال له العبّاس بن محمد شاركني في هذه الجارية. قال: أفعل و لكن على شريطة. قال: و ما هي؟ قال: الشّركة لا تكون إلّا مفاوضة [٤]، فاشتر معها أخرى، ليبعث كلّ واحد منا إلى صاحبه ما عنده/ و يأخذ الأخرى مكانها ليلة و ليلة. فقال له العباس: قبحك اللّه و قبح ما جئت به! خذ الدراهم لا بارك اللّه لك فيها و انصرف.
أمره أبو مسلم بمبارزة رجل فقال شعرا أضحكه فأعفاه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني العبسيّ قال:
كان أبو دلامة مع أبي مسلم في بعض حروبه مع بني أميّة. فدعا رجل إلى البراز؛ فقال له أبو مسلم: أبرز إليه. فأنشأ يقول:
ألا لا تلمني إن فررت فإنّني
أخاف على فخّارتي أن تحطّما
[١] النطف: جمع نطفة (بالضم) و هي الماء الصافي قل أو أكثر.
[٢] في ح، ب، س: «فخافه» و هو تحريف.
[٣] المشهور في مثل هذا أن يقال: فبينا ذاك كذا أو «بينما». و قد جاء بها أبو دلامة هنا على الأصل.
[٤] شركة المفاوضة: هي الشركة العامة في كل ما يملكه الشريكان.