الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٩ - دعا إبراهيم بن المهدي إسحاق و أبا دلف و غنتهم جاريته لحنا لها
نسبة هذا الصوت:
صوت
ما لي أرى الأبصار بي جافية
لم تلتفت منّي إلى ناحيه
لا ينظر الناس إلى المبتلى
و إنّما الناس مع العافيه
صحبي سلوا ربّكم العافيه
فقد دهتني بعدكم داهيه
صارمني بعدكم سيّدي
فالعين من هجرانه باكيه
الشعر لأبي العتاهية، و ذكر ابن المعتز أنّه لعليّة و أنّ اللحن لها خفيف رمل. و ذكر أنه لغيرها خفيف رمل مطلق، و لحن عليّة مزموم.
أرسلت إلى الرشيد و منصور شرابا مع خلوب و غنتهما بلحن لها:
أخبرني عمّي قال حدّثني أبو العبّاس أن بشرا المرثديّ قال قالت لي ريّق:
كنت يوما بين يدي الرشيد و عنده أخوه منصور و هما يشربان، فدخلت إليه خلوب [١] (جارية لعليّة) و معها كأسان مملوءتان و تحيّتان، و مع خادم يتبعها عود، فغنّتهما قائمة و الكأسان في أيديهما و التحيتان بين أيديهما:
صوت
حيّا كما اللّه خليليّا
إن ميّتا كنت و إن حيّا
/ إن قلتما خيرا فخير لكم
أو قلتما غيّا فلا غيّا
فشربا. ثم دفعت إليهما رقعة فإذا فيها: «صنعت يا سيّديّ أختكما هذا اللّحن اليوم، و ألقته على الجواري، و اصطبحت فبعثت لكما به، و بعثت من شرابي إليكما و من تحياتي و أحذق جواريّ لتغنّيكما. هنأكما اللّه و سرّكما و أطاب عيشكما و عيشي بكما».
دعا إبراهيم بن المهدي إسحاق و أبا دلف و غنتهم جاريته لحنا لها:
أخبرني عمّي قال حدّثني بنحو من هذا أبو عبد اللّه المرزبان قال حدّثني إبراهيم بن أبي دلف العجليّ قال:
كنّا مع المعتصم بالقاطول [٢] و كان إبراهيم بن المهديّ في حرّاقته بالجانب الغربيّ، و أبي و إسحاق بن إبراهيم الموصليّ في حرّاقتيهما بالجانب الشرقيّ. فدعاهما في يوم جمعة، فعبرا إليه من زلال [٣] و أنا معهما و أنا صغير، عليّ أقبية و منطقة فلما دنونا من حرّاقة إبراهيم فرآنا نهض و نهضت بنهوضه صبيّة له يقال لها «غضّة» و إذا
[١] في أ، م: «خلوى».
[٢] القاطول: اسم نهر كأنه مقطوع من دجلة، و هو نهر كان في موضع سامرا قبل أن تعمر، و كان الرّشيد أوّل من حفر هذا النهر و بنى على فوهته قصرا.
[٣] ظاهر من السياق أنه نوع من السفن كالزورق و نحوه. و قد ورد هذا الاسم في كتاب «تزيين الأسواق» لداود الأنطاكي صفحة ٢٥٨ طبع حجر بمصر سنة ١٢٧٩ هجرية في قوله: «فعزمت على واسط لأن لي بها صديقا من الكتاب فجئت فرأيت زلالا مهيأ فطلبت النزول معهم فقالوا نحملك بدرهمين، و لكن الزلال لهاشمي لا يريد معه غريبا، فتزيّ بزينا كأنك بعض الملاحين ...» و كتب مصححه بالهامش: «قوله زلالا كأنه نوع من السفن كالزورق كما يظهر من بقية الكلام» ا ه و انظر الكلام عليه في «قاموس دوزي».